واسمه محمد بن عبد الله ، يخرج إليه الابدال من الشام والعصب من العراق ، كأن قلوبهم زبر
الحديد ، رهبان بالليل ليوث بالنهار " وقد تعرضنا لها ولأمثالها في الروايات التي تذكر أن " اسم
أبيه اسم أبي " .
كما توجد رواية تذكر أنه من أولاد عمر ، رواها في حلية الأولياء : ج 5 ح 254 بسنده إلى
عبد الله بن عمر أنه كان كثيرا ما يقول " ليت شعري من هذا الذي في وجهه علامة من ولد عمر ،
يملأ الأرض عدلا ؟ وقد رواها عنه وعن ابن عساكر الحنفي في كنز العمال : ج 14 ص 26
ح 37847 بتفاوت يسير ، وقد حاول بعضهم أن يطبقها على عمر بن عبد العزيز باعتباره من
ولد عمر من جهة الام ، ولكن لم نجد أن عمر بن عبد العزيز كان في وجهه علامة ، كما أنه لم
يملأ الأرض عدلا ، بل قتل بعد مدة قليلة من خلافته . هذا ، وقد أعرض العلماء والمحدثون
عن هذه الروايات الغريبة في نسب المهدي عليه السلام ، ولم يقفوا عندها طويلا ما عدا
روايات : أن المهدي عليه السلام من أولاد العباس ، لأنها أكثر وأشهر ، وبهذا تعرف مدى نفوذ
العباسيين وتأثيرهم على مصادر الحديث حتى في مثل نسب المهدي عليه السلام الذي وردت
فيه أحاديث كثيرة صحيحة ومتواترة . ولكن الذي يهون الخطب أن العلماء نقدوا أسانيدها واحدا
واحدا ، ولم يخل سند فيها من راو مجهول ، أو مشهود عليه بالوضع والكذب ، أو متهم في
حديثه لغلوه في بني العباس .
فمثلا محمد بن جابر اليمامي السحيمي الوارد في سند الرواية الخطيب البغدادي ، قال عنه
البخاري " ليس بالقوي " وقال أحمد " لا يحدث عنه إلا شر منه " وقال ابن حبان " كان أعمى
يلحق في كتبه ما ليس من حديثه ، ويسرق " الضعفاء : ج 2 ص 103 ، وميزان الاعتدال :
ج 3 ص 498 .
وقال الذهبي عن حديث الخطيب الثاني " وفي سنده عبد الله بن أحمد بن عامر ، عن أبيه ، عن
علي الرضا ، بتلك النسخة الموضوعة الباطلة ، ما تنفك عن وضعه أو وضع أبيه " .
وقال الواعظ البغدادي " يروي عن أهل البيت نسخة باطلة " ميزان الاعتدال : ج 2 ص 390
والضعفاء : ج 2 ص 115 .
وقال الذهبي " وفي السند أحمد بن راشد الهلالي عن سعيد بن خيثم ، بخبر باطل في ذكر بني
العباس ، من رواية خيثم عن حنظلة . عن أحمد بن راشد فهو الذي اختلقه بجهل " ميزان
الاعتدال : ج 1 ص 97 ومع قطع النظر عن نقد أسانيد هذه الأحاديث ، فهل تصلح أن تكون
معارضا للأحاديث الصريحة المتواترة بأن المهدي من ذرية علي وفاطمة عليهم السلام ، والتي
رواها أئمة الحديث كافة كما تقدم ، وبلغت طرقها بل طرق بعضها عشرات من أصح الطرق
وأعلاها ، بحيث يكفي عند العلماء والمحدثين طريق واحد منها لاثبات حكم شرعي أو
موضوع .
ومضافا إلى ذلك فقد وردت عدة أحاديث ، خاصة في مصادرنا الشيعية ، تنفي أن يكون المهدي
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 192
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٩٢