فقال : أيها الملك إن هذه العير لي وأنا ربها فسألتك إطلاقها ، وإن لهذه البَنِيَّة رباً يدفع عنها ! قال : فإني غاد لهدمها ، حتى أنظر ماذا يفعل !
فلما انصرف عبد المطلب حلَّ أبرهة بجيشه ، فإذا هاتف يهتف في السحر الأكبر : يا أهل مكة أتاكم أهل عكة ، بجحفل جرار ، يملأ الأندار ، ملء الجفار فعليهم لعنة الجبار ! فأنشأ عبد المطلب يقول :
أيها الداعي لقد أسمعتني * كلَّمَا قُلْتَ وما بي من صَمَمْ
إن للبيت لرباً مانعاً * من يُرده بأثامٍ يصطلم
رامهُ تُبَّعُ في أجناده * حميرٌ والحيُّ من آل إرم
هلكت بالبغي فيه جرهمٌ * بعد طَسْمٍ وجَديسٍ وجُثَمْ
وكذاك الأمر فيمن كاده * ليس أمر الله بالأمر الأَمَم
نحن آلُ الله فيما قد خلا * لم يزل ذاك على عهد ابْرَهَمْ
لم يزل لله فينا حجةٌ * يدفع الله بها عنها النقم
نعرف الله وفينا شيمة * صلة الرحم ونوفي بالذمم
ولنا في كل دور كرة * نعرف الدين وطوراً في العجم
فإذا ما بلغ الدور إلى * منتهى الوقت أتى طيْرُ القدم
بكتاب فصلت آياته * فيه تبيان أحاديث الأمم
فلما أصبح عبد المطلب جمع بنيه وأرسل الحرث ابنه الأكبر إلى أعلى جبل أبي قبيس فقال : أنظر يا بني ماذا يأتيك من قبل البحر ؟ فرجع فلم ير شيئاً ، فأرسل واحداً بعد آخر من ولده ، فلم يأته أحد منهم عن البحر بخبر ، فدعا ولده عبد الله