بالإنتخابات المعروفة ، أم هو حق للمعصوم فقط ، فإن غاب تعايش أتباعه مع الحكام الموجودين ؟
وقد ذهب إلى ذلك أكثر فقهاء الشيعة ، فقالوا إن الحكم في عصر الغيبة أن يتعايش المسلمون مع الحكومات الموجودة ، ويعملوا لتحسين أدائها وتقليل ظلمها . وقال بعضهم إن حق الحكم للناس فيكون من ينتخبونه ضمن الشروط الشرعية حاكماً شرعياً ، وإن لم يصح وصفه بأنه خليفة للنبي « صلى الله عليه وآله » .
وقال بعضهم كالسيد الخميني « رحمه الله » إن الحكم في عصر الغيبة للفقيه الجامع للشرائط ( المرجع أو المجتهد ) وله الولاية المطلقة على الناس شبيهاً بالمعصوم « عليه السلام » ، لكنه « رحمه الله » طبق نظاماً يعتمد الانتخابات ، بشرط أن يمضي نتيجتها الفقيه ولي الأمر .
وأما فقهاء مذاهب السلطة فقالوا يجب على المسلمين أن يبايعوا حاكماً ويصير خليفة شرعياً للنبي « صلى الله عليه وآله » بمجرد أن يصفق على يده بالبيعة شخص واحد ، فيجب على الباقين بيعته ، ويجوز إجبارهم بالسيف عليها !
فإن قام ضده أحد وجب قتاله وقتله مع أنصاره لأنهم باغون معتدون بخروجهم على إمامهم ، فإن غلب هذا الباغي بعد دقائق تحول إلى خليفة شرعي ووجبت بيعته ! وبهذا يكون الحكم عندهم لمن غلب ، ويكون الله تعالى مع من غلب !
وهذا أكثر من اعتراف بشرعية التسلط على الناس بالظلم والقهر والغلبة ، بل فيه نسبة هذه الشرعية إلى الله تعالى !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 588
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٨٨