الفصل الحادي والثلاثون
معالم السيرة النبوية في القرآن المكي
1 - هَزَّت آيات القرآن وجدان العرب وعقولهم
أ . في إعلام الورى : 1 / 110 : « كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » لا يكف عن عيب آلهة المشركين ويقرأ عليهم القرآن فيقولون : هذا شعر محمد ! ويقول بعض : بل هو كهانة ! ويقول بعضهم : بل هو خطب . وكان الوليد بن المغيرة شيخاً كبيراً وكان من حكام العرب ، يتحاكمون إليه في الأمور وينشدونه الأشعار ، فما اختاره من الشعر كان مختاراً ، وكان له بنون لا يبرحون مكة ، وكان له عبيد عشرة عند كل عبد ألف دينار يتجر بها ، وملك القنطار في ذلك الزمان ، والقنطار جلد ثور مملوء ذهباً ، وكان من المستهزئين برسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وكان عم أبي جهل بن هشام ، فقالوا له : يا عبد شمس ما هذا الذي يقول محمد أسحرٌ أم كهانة أم خُطَب ؟ فقال : دعوني أسمع كلامه ! فدنا من رسول الله وهو جالس في الحجر فقال : يا محمد أنشدني من شعرك . فقال : ما هو شعر ولكنه كلام الله الذي بعث أنبياءه ورسله . فقال : أتلُ عليَّ منه . فقرأ عليه رسول الله « صلى الله عليه وآله » : بسم الله الرحمن الرحيم ، فلما سمع الرحمن استهزأ فقال : تدعو إلى رجل باليمامة يسمى الرحمن ؟ قال : لا ولكني أدعو إلى الله