الفصل الثامن والعشرون
الهجرة العلنية الوحيدة : هجرة علي « عليه السلام »
1 - علي « عليه السلام » يؤدي أمانات النبي « صلى الله عليه وآله » جهاراً في مكة
قال المفيد « رحمه الله » في الإرشاد : 1 / 53 : « ومن ذلك أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان أمين قريش على ودائعهم ، فلما فجأه من الكفار ما أحوجه إلى الهرب من مكة بغتةً ، لم يجد في قومه وأهله في يأتمنه على ما كان مؤتمناً عليه سوى أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فاستخلفه في رد الودائع إلى أربابها ، وقضاء ما عليه من دين لمستحقيه ، وجمع بناته ونساء أهله وأزواجه والهجرة بهم إليه ، ولم ير أن أحداً يقوم مقامه في ذلك من كافة الناس ، فوثق بأمانته وعول على نجدته وشجاعته ، واعتمد في الدفاع عن أهله وحامته على بأسه وقدرته ، واطمأن إلى ثقته على أهله وحرمه ، وعرف من ورعه وعصمته ما تسكن النفس معه إلى إئتمانه على ذلك .
فقام « عليه السلام » به أحسن القيام ورد كل وديعة إلى أهلها ، وأعطى كل ذي حق حقه ، وحفظ بنات نبيه « عليه السلام » وآله وحرمه ، وهاجر بهم ماشياً على قدمه يحوطهم من الأعداء ، ويكلؤهم من الخصماء ، ويرفق بهم في المسير ، حتى أوردهم عليه المدينة ، على أتم صيانة وحراسة ورفق ورأفة وحسن تدبير .