ونحن نوردها برواية ابن هشام : 1 / 176 ، لأنها الرواية الرسمية ، ونثبت أهم ما لم يورده من نسخة صاحب الصحيح بين معقوفين . قال : « فلما خشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه قال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها ، وتودد فيها أشراف قومه ، وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنه غير مُسَلِّمٍ رسول الله « صلى الله عليه وآله » ولا تاركه لشئ أبداً حتى يهلك دونه ، فقال :
[ خليليَّ ما أذني لأول عاذلِ * بصغواء في حق ولا عند باطلِ ]
[ خليلي إن الرأي ليس بشركة * ولا نهنهٍ عند الأمور التلاتل ]
وَلَمّا رَأَيْت القَوْمَ لا وُدّ فِيهِمْ * وَقَدْ قَطَعُوا كُلّ العُرَى وَالوَسَائِلِ
وَقَدْ صَارَحُونَا بِالعَدَاوَةِ وَالأَذَى * وَقَدْ طَاوَعُوا أَمْرَ العَدُوّ المُزَايِلِ
وَقَدْ حَالَفُوا قَوْمًا عَلَيْنَا أَظِنّةً * يَعَضّونَ غَيْظًا خَلْفَنَا بِالأَنَامِلِ
صَبَرْت لَهُمْ نَفْسِي بِسَمْرَاءَ سَمْحَةٍ * وَأَبْيَضَ عَضْبٍ مِنْ تُرَاثِ المَقَاوِلِ
وَأَحْضَرْت عِنْدَ البَيْتِ رَهْطِي وَإِخْوَتِي * وَأَمْسَكْت مِنْ أَثْوَابِهِ بِالوَصَائِلِ
قِيَامًا مَعًا مُسْتَقْبِلِينَ رِتَاجَهُ * لَدَى حَيْثُ يَقْضِي حَلْفَهُ كُلّ نَافِلِ
وَحَيْثُ يُنِيخُ الأَشْعَرُونَ رِكَابَهُمْ * بِمُفْضَى السّيُولِ مِنْ إسَافَ وَنَائِلِ
مُوَسّمَةُ الأَعْضَادِ أَوْ قَصِرَاتِهَا * مُخَيّسَةٌ بَيْنَ السّدِيسِ وَبَازِلِ
تَرَى الوَدْعَ فِيهَا ، وَالرّخَامَ وَزَبْنَةً * بِأَعْنَاقِهَا مَعْقُودَةً كَالعَثَاكِلِ
أَعُوذُ بِرَبّ النّاسِ مِنْ كُلّ طَاعِنٍ * عَلَيْنَا بِسُوءِ أَوْ مُلِحّ بِبَاطِلِ
وَمِنْ كَاشِحٍ يَسْعَى لَنَا بِمَعِيبَةِ * وَمِنْ مُلْحِقٍ فِي الدّينِ مَا لَمْ نُحَاوِلْ
وَثَوْرٍ وَمَنْ أَرْسَى ثَبِيرًا مَكَانَهُ * وَرَاقٍ لِيَرْقَى فِي حِرَاءَ وَنَازِلِ