وروينا : « مكث رسول الله « صلى الله عليه وآله » بمكة بعد ما جاءه الوحي عن الله تبارك وتعالى ثلاثة عشر سنة ، منها ثلاث سنين مختفياً خائفاً لا يظهر حتى أمره الله أن يصدع بما أمر به ، فأظهر حينئذ الدعوة » . ( غيبة الطوسي / 333 ) .
كما أهمل كتَّاب السيرة مرحلة ما قبل محاصرة النبي « صلى الله عليه وآله » وبني هاشم في شعب أبي طالب وما بعدها ، وكان الحصار في السنة الخامسة ، واستمر بضع سنوات !
كما أهملوا مرحلتين تقدمتا في حديث النبي « صلى الله عليه وآله » من مصادرهم : « صَلَّتْ الملائكة عليَّ وعلى عليٍّ سبع سنين ، وذلك أنه لم يصل معي أحد قبله » .
وقول علي « عليه السلام » : « صليت مع النبي « صلى الله عليه وآله » قبل الناس ثلاث سنين ، وسبع سنين » .
وكذا مرحلة ما قبل الإسراء والمعراج في السنة الثانية للبعثة ، وما بعدها .
ومرحلة ما قبل وفاة أبي طالب « رحمه الله » وما بعدها ، حيث فقد النبي « صلى الله عليه وآله » ناصره وحاميه القوي ، واضطر أن يذهب إلى الطائف يطلب من ثقيف حمايته من قريش .
ومرحلة ما قبل بيعة الأنصار سراً للنبي « صلى الله عليه وآله » في موسم الحج ، وما بعدها . . .
وكذا مرحلة الثلاث سنين التي زعموا أن الله بعث فيها إسرافيل إلى النبي « صلى الله عليه وآله » يعلمه ويوجهه ، ولم ينزل عليه قرآناً حتى أنزله مع جبرئيل « عليه السلام » .
أهملوا كل ذلك أو غيبوه ! وركزوا بدله على مرحلة السرية بمفهوم خاطئ ، ومرحلة دار أبي الأرقم بتضخيم خيالي ! كما كذبوا في انتعاش النبي « صلى الله عليه وآله » بإسلام أبي بكر وإنفاقه عليه عند فقره ! وقوة الإسلام بعمر وإعزازه بعد ذلته ! مع أن راوياً واحداً لم يرو أن أبا بكر أوصل صاع طحين للنبي « صلى الله عليه وآله » طول سنوات الحصار حتى
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 191
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٩١