يومي في نواحي القبر كأنه يوسعه ويسوي عليها ، وخرج من قبرها وعيناه تذرفان وحثا في قبرها . فلما ذهب قال له عمر بن الخطاب : يا رسول الله رأيتك فعلت على هذه المرأة شيئاً لم تفعله على أحد ! فقال : يا عمر إن هذه المرأة كانت أمي التي ولدتني ! إن أبا طالب كان يصنع الصنيع وتكون له المأدبة ، وكان يجمعنا على طعامه ، فكانت هذه المرأة تفضل منه كله نصيبنا فأعود فيه . وإن جبريل أخبرني عن ربي عز وجل أنها من أهل الجنة ، وأخبرني جبريل أن الله تعالى أمر سبعين ألفاً من الملائكة يصلون عليها » ! وفي مجمع الزوائد : 9 / 256 ، باب : مناقب فاطمة بنت أسد رضي الله عنها . وصحح فيه أحاديث ، وكذا الممدوح في رفع المنارة / 11 .
2 - استسقى أبو طالب بالنبي « صلى الله عليه وآله » كما استسقى به عبد المطلب
اشتهر قول أبي طالب « رحمه الله » في مدح النبي « صلى الله عليه وآله » في قصيدته اللامية العصماء :
وأبيضُ يُستسقى الغَمامُ بوجهه * ثمالُ اليتامى عصمة للأرامل
ورووا أن النبي « صلى الله عليه وآله » طلب أن يُنشدوه القصيدة ، كما في بدائع الصنائع : 1 / 283 ، وصحيح بخاري : 2 / 15 ، ومسند أحمد : 2 / 93 .
وفي أمالي المفيد / 301 ، عن مسلم الغلابي قال : « جاء أعرابي إلى النبي « صلى الله عليه وآله » فقال : والله يا رسول الله لقد أتيناك وما لنا بعير يئط ، ولا غنم يغط ، ثم أنشأ يقول :
أتيناك يا خير البرية كلها * لترحمنا مما لقينا من الأزل
أتيناك والعذراء يدمى لبانها * وقد شغلت أم الصبي عن الطفل
وألقى بكفيه الفتى استكانة * من الجوع ضعفا ما يمر وما يحلي
ولا شئ مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل
وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل