تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الله صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك . ثم أمر الوصاية ، فقد تكلمنا فيها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ثلاثاً ، فاجتمعت الأمة عليه وأسموه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم . لو أن علياً هو الوصي فعلاً لما ترك هذا الحق أبداً ، لطالب به حتى لو كان في ذلك ذهاب روحه ، فكان لا تأخذه في الله لومة لائم كرم الله وجهه . ولو أنه هو الوصي لما دخل مع الستة في الشورى بعد مقتل الفاروق رضي الله عنه ، ولو أنه الوصي لما رفض الخلافة بعد مقتل عثمان أكثر من مرة . ولو أن علياً كرم الله وجهه يعلم أنه الوصي على حد زعمكم ، وترك أمر الخلافة وفعل كل هذا ، لكان ذلك عصياناً منه لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحاشا لله أن يعصيه . وهناك دلالة أخرى وقوية تدل على عدم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي ما جاء في صحيح البخاري أن عبد الله بن عباس أخبرَه أن عليَّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه خَرَج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعهِ الذي تُوفِّي فيه ، فقال الناس يا أبا الحسن ، كيف أصبحَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : أصبحَ بحمدِ الله بارئاً ، فأخذ بيده عباسُ بن عبد المطلب فقال له : أنتَ والله بعدَ ثلاث عبدُ العصا ، وإني واللهِ لأرى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سوفَ يُتوَفَّى من وجعِهِ هذا ، إني لأعرف وجوهَ بني عبدِ المطلب عندَ الموت ، إذهَبْ بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلْنسألْهُ فيمن هذا الأمر إن كان فينا علمنا ذلك . وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا . فقال علي : إنا واللهِ لئن سألناها
الانتصار — صفحة 77 | العاملي