2 . ومن ناحية عاطفية : فإن الصورة التي نشرتها تدل لمن يراها عن قسوة هذا الأب . . لكن من شاهد هذه المراسم وعرف الجو العاطفي المشحون فيها حزناً على الإمام الحسين وما جرى عليه وعلى أهل بيته . . ومنهم طفله الرضيع الذي حمله الإمام بين يديه ورفعه مقابل جيش يزيد ، قائلاً لهم إن كنتم منعتم الماء عن الكبار فما ذنب هذا الطفل الرضيع ؟ فاسقوه شربة ماء فقد جف حليب أمه ! فرماه حرملة بن كاهلة بسهم فوقع في نحر الرضيع وهو في حضن أبيه الحسين عليه السّلام ! ! لذا إن صورة عبد الله الرضيع تعيش في حس كل شيعي ، وقد كانت مجسدة في ذهن هذا الأب ، وقد أراد مواساة الإمام الحسين . . حسب فهمه بجرح طفله !
يمكن أن نقول له : حرام عليك أن تجرحه ، ولو فعلت تثبتت عليك دية الجرح شرعاً . . أو نقول له إنك جاهل . . لكن علينا أن نتفهم أنه لا يعيش حالة قسوة على ولده . . بل حالة فداء ومواساة بنفسه وبولده للإمام الحسين عليه السّلام وطفله عبد الله الرضيع .
3 . بالنظرة القانونية التحليلية ، لا يمكن لإنسان أن يحكم على ذلك الأب من هذه اللقطة حتى يعرف دافعه إلى عمله إن كان هو الذي جرحه . . أو دافعه الذي جعله يطلب من ممرض حجامة رأس طفله بالموسى . . لأن الآباء والأمهات يفعلون كذلك عادة . . ثم يتصورون مع أطفالهم وبيدهم سيف . . فيبدو كأن الأب أو الأم هو الذي جرح طفله .
ولو كنت أنت قاضياً واشتكى أحد على ذلك الأب لقلت له : لا بد لنا أن نفهم الموضوع من الأب والشهود ، لأن المظهر الخارجي للصورة ليس
الانتصار — صفحة 578
مساهمون: العاملي
ص٥٧٨