وقد صرح الإمام عليه السّلام في أقواله عندما سألوه أصحابه عن الصلح حيث قال : ( ما أردت بمصالحتي إلا أن أدفع عنكم القتل ) .
وقد كان الصلح مشروطاً بشروط ، وعندما تسلط معاوية على الموقف بعد توقيع الصلح قدم إلى الكوفة للاجتماع بالإمام الحسن عليه السّلام حيث ارتقى معاوية المنبر وهزئ بكل القيم والأخلاق ، وقال :
( والله إني ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون ! ألا وإن كل دم أصيب في هذه الفتنة فهو مطلول ، وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين ) .
ونفهم من ذلك أن معاوية لم يلتزم بالشروط حتى يقال إنه خليفة مشروع .
وكلمات الإمام الحسن عليه السّلام تصرح بعدم صلاحية معاوية للخلافة حيث يقول : ( وإن معاوية زعم أني رأيته للخلافة أهلاً ، ولم أرَ نفسي لها أهلاً ، فكذب معاوية ، نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله عز وجل وعلم لسان نبيه ) . حياة الحيوان للدميري : 1 / 58 . وهذا تصريح خطير بأن الولاية له من الله على الناس لا زالت قائمة حتى بعد تسليم الأمر لمعاوية ، وأن التسليم ليس إلا ترك الملك ( لا الولاية الشرعية ) .
والناظر في التاريخ يرى أن الفارق بين الإمام الحسن عليه السّلام ومعاوية جلي . . فأين الثرى من الثريا ! وقد قال في الأعيان نقلاً عن أبي الفرج في المقاتل : ( لما بويع معاوية خطب فذكر علياً ( عليه السّلام ) فنال منه ونال من الحسن ( عليه السّلام ) ، فقام الحسين ( عليه السّلام ) ليرد عليه ، فأخذ
الانتصار — صفحة 15
مساهمون: العاملي
ص١٥