لزعامات القبائل وبث الشك بين جيوش الإمام ، وما إلى ذلك . وفي المقابل كان جيش معاوية متماسكاً لأن معاوية قد اشترى القادة بأمواله ( أموال بيت المال طبعاً ) وأعطاهم الأراضي ، وأوعدهم بالكثير من المال .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لم يستخدم الإمام الحسن عليه السّلام نفس أساليب معاوية ، فقد كان له أن يغري أصحاب الزعامات وأصحاب النفوذ ، لاستمالتهم إلى جانبه ، وقد اقترح عليه البعض هذا الخيار لكنه رفضه وقال : ( أتريدوني أن أطلب النصر بالجور ، فوالله ما كان ذلك أبداً ) .
وباختصار : فإن جيش معاوية قائم على الإغراءات والأموال ، بينما جيش الحسن عليه السّلام كان قائماً على مدى اعتقاد الجيش برسالية المعركة ، وليس بوعود سنها الإمام عليه السّلام لإكمال جيشه .
4 - قلت : هل يخاف سيدنا الحسن من الاستشهاد في سبيل الحق كما استشهد أبوه من قبل رضي الله عنهما ؟
أقول : ومن قال بأنه يخاف من الاستشهاد ؟ ! دعني ألفت نظرك إلى الشهادة من وجهة نظر أئمة أهل البيت عليهم السّلام . يقول الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام : ( الموت لنا عادة ، وكرامتنا من الله هي الشهادة ) . والدليل على ذلك هو أن الإمام الحسن عليه السّلام تجهز للحرب وأعد العدة لها ، إلا أن الخيانات التي حدثت بين صفوفه ، وخوفه من أن يذهب دمه هباءً منثوراً دون نتائج تخدم الإسلام ، رأى أن يصالح .
دعني أذكر لك إحدى الأحداث الدالة على الخيانات :
بعد وصول الأمر في جمهور الإمام عليه السّلام إلى حد الخيانة والإنحياز إلى جانب معاوية طمعاً ، بما يغدقه عليهم من المال والجاه وبما يهيؤه لهم من
الانتصار — صفحة 131
مساهمون: العاملي
ص١٣١