قال : فمضيت معه فقلت : جعلت فداك ما كان أقرب رضاهم من
سخطهم !
قال : نعم دعوتهم فقلت أمسكوا وإلا أخرجت الصحيفة .
فقلت : وما هذه الصحيفة ، جعلني الله فداك ؟ .
فقال : أم الخطاب كانت أمة للزبير بن عبد المطلب فسطر بها نفيل فأحبلها ،
فطلبه الزبير ، فخرج هاربا إلى الطائف ، فخرج الزبير خلفه فبصرت به ثقيف
فقالوا : يا أبا عبد الله ما تعمل ههنا ؟ قال : جاريتي سطر بها نفيلكم ! !
فخرج منه إلى الشام ، وخرج الزبير في تجارة له إلى الشام ، فدخل على ملك
الدومة فقال له : يا أبا عبد الله لي إليك حاجة . قال : وما حاجتك أيها الملك ؟
فقال : رجل من أهلك قد أخذت ولده فأحب أن ترده عليه ! قال : ليظهر
لي حتى أعرفه فلما أن كان من الغد دخل على الملك فلما رآه الملك ضحك :
فقال : ما يضحكك أيها الملك ؟ قال : ما أظن هذا الرجل ولدته عربية لما
رآك قد دخلت لم يملك استه أن جعل يضرط . فقال ( الزبير ) : أيها الملك
إذا صرت إلى مكة قضيت حاجتك .
فلما قدم الزبير تحمل عليه ببطون قريش كلها أن يدفع إليه ابنه ( أي
الخطاب ، لأنه ابن أمته صهاك ) فأبى .
ثم تحمل عليه بعبد المطلب فقال : ما بيني وبينه عمل ، أما علمتم ما فعل
في ابني فلان ، ولكن امضوا أنتم إليه . فقصدوه وكلموه فقال لهم الزبير : إن
الشيطان له دولة وإن ابن هذا ابن الشيطان ولست آمن أن يترأس علينا ،
ولكن أدخلوه من باب المسجد علي ، على أن أحمي له حديدة وأخط في
وجهه خطوطا ، وأكتب عليه وعلى ابنه ألا يتصدر في مجلس ، ولا يتأمر على
الانتصار — صفحة 484
مساهمون: العاملي
ص٤٨٤