فأمير المؤمنين لم يجاهد ويقاتل الذين اغتصبوا الخلافة منه لقلة الأنصار
والأتباع . وله بذلك أسوة حسنة ببعض أنبياء الله :
الأول : نوح ( ع ) قال الله تعالى مخبرا عنه في سوره القمر آية 10 : ( ربي
إني مغلوب فانتصر ) فإن قالوا لم يكن مغلوبا فقد كذبوا القرآن . وإن قالوا
كان كذلك فعلي ( ع ) أعذر . الثاني : إبراهيم الخليل . . . الثالث : ابن خالة
إبراهيم نبي الله تعالى لوط . . الرابع : نبي الله يوسف . . . الخامس : كليم الله
موسى ابن عمران . . السادس : نبي الله هارون بن عمران ( ع ) إذ يقول على
ما حكاه الله تعالى في سورة الأعراف آية 150 : ( يا بن أم إن القوم
استضعفوني وكادوا يقتلونني ) ، فإن قالوا : إنهم ما استضعفوه فقد كذبوا
القرآن ! وإن قالوا : إنهم استضعفوه وأشرفوا على قتله ، فعلي ( ع ) أعذر .
الإمام علي ( ع ) لم يبايعهم كخلفاء وأولياء الأمر على الأمة ، ولكنه دخل
فيما دخل فيه الناس حقنا لدمه ودماء بني هاشم من الجبابرة . . . فهل قبل نبي
الله هارون ( ع ) بالعجل كإله ؟ ؟ حاشاه ، ولكن المصلحة العامة اقتضت أن لا
يفعل شيئا فيه تفرقة لبني إسرائيل .
عجبت من قوم أتوا أحمدا * بخطة ليس لها موضع
قالوا لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع
إذا توفيت وفارقتنا * وفيهم في الملك من يطمع
فقال لو أعلمتكم مفزعا * ماذا عسيتم فيه أن تصنعوا
صنيع أهل العجل إذ فارقوا * هارون فالترك له أوسع
وفي الذي قال بيان لمن * كان له أذن بها يسمع
الانتصار — صفحة 431
مساهمون: العاملي
ص٤٣١