صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : أمح رسول الله ، فقال علي : لا أمحوك أبدا ،
فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وليس يحسن أن يكتب ، فكتب موضع
رسول الله : محمد بن عبد الله . . وقال لعلي : لتبلين بمثلها ! ! !
فإذا أردت أن تستدل بهذه الحادثة فانظر إلى أمور ثلاثة :
الأول : أن علي عليه السلام ورغم صعوبة الموقف التي دعت بعض
الصحابة إلى أن يشكك في النبي صلى الله عليه وآله ذلك اليوم ، وأخذ يردد
القول على النبي : علام نعطي الدنية في ديننا . . علام نعطي الدنية في ديننا . .
علام نعطي الدنية في ديننا . . حتى نهاه أبو عبيدة الجراح ؟ ! ! ! فإن علي
لا يزال متمسكا بالرسالة للنبي صلى الله عليه وآله ( ويأبى أن يمحوها ) على
مستوى الحبر على الورق ، فضلا من أن يحدث كلاما ؟ ! !
الثاني : أن النبي صلى الله عليه وآله لم يبدو ( كذا ) عليه شئ من الوجد
والغضب ولا حتى بكلمة فاردة ، بل أخذ الكتاب بنفسه ثم عاد إلى علي ولم
ينتدب غيره . . . أتلاحظ ؟ ! ! ! .
الثالث : أن النبي صلى الله عليه وآله أخبر عن أمر مغيب ( وهذا من
خصائصه ) بأن : علي سيبتلى بمثلها . أي يوم الحكمين في حرب صفين ! ! !
* وكتب ( مالك الأشتر ) ، السادسة إلا ربعا مساء :
إن عليا عليه السلام أراد أن يبين أن كلمة ( رسول الله ) صلى الله عليه
وآله كلمة مقدسة ، فكيف برسول الله نفسه صلى الله عليه وآله . ولذلك
قال له الرسول صلى الله عليه وآله : إن لك مثلها يا علي . فأراد النبي صلى
الله عليه وآله أن يبين أن كلمة ( أمير المؤمنين ) هي كلمة مقدسة ومقام
مقدس وليس ادعاء .
الانتصار — صفحة 347
مساهمون: العاملي
ص٣٤٧