لماذا تكفرون الغلاة ، إذن ، وهم إنما يحبون عليا رضي الله عنه ويعتقدون
فيه ما لا تعتقدون أنتم فيه ؟ ؟ كيف تكفرونهم والرسول صلى الله عليه وسلم
يقول : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ؟ ؟ ؟ فهل الغلاة مؤمنون
عندكم . . . أم كفار ؟ ؟
* وكتب ( عمر ) ، التاسعة والثلث مساء :
عزيزي العاملي : لو سلمنا بحديثكم وأن الكافر هو الذي يبغض الإمام
علي ( رض ) فما قولك بمن كفر الصحابة وجعلهم مرتدين ، وهم لهم نفس
الحديث من البخاري أي معتمد . ولك من البخاري ما يشابه حديثك :
علامة الإيمان ، حب الأنصار من الإيمان . آية الإيمان حب الأنصار ، وآية
النفاق بغض الأنصار .
فتح الباري بشرح صحيح البخاري : قوله : ( آية الإيمان ) هو بهمزة
ممدودة وياء تحتانية مفتوحة وهاء تأنيث ، والإيمان مجرور بالإضافة ، هذا هو
المعتمد في ضبط هذه الكلمة في جميع الروايات ، في الصحيحين والسنن
والمستخرجات والمسانيد . والآية : العلامة كما ترجم به المصنف ، ووقع في
إعراب الحديث لأبي البقاء العكبري ( إنه الإيمان ) بهمزة مكسورة ونون مشددة
وهاء ، والإيمان مرفوع ، وأعربه فقال : إن للتأكيد ، والهاء ضمير الشأن ،
والإيمان مبتدأ وما بعده خبر ، ويكون التقدير : إن الشأن الإيمان حب
الأنصار . وهذا تصحيف منه . ثم فيه نظر من جهة المعنى لأنه يقتضي حصر
الإيمان في حب الأنصار ، وليس كذلك . فإن قيل : واللفظ المشهور أيضا
يقتضي الحصر ، وكذا ما أورده المصنف في فضائل الأنصار من حديث البراء
بن عازب ( الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ) ، فالجواب عن الأول : أن العلامة
الانتصار — صفحة 157
مساهمون: العاملي
ص١٥٧