ونعود لحديثنا هنا فنقول لا ينبغي أن يعتقد أن الهيثمي قد حسن الحديث
بل هذا خطأ محض من قائله للأسباب التالية :
أ - أن الهيثمي قد صرح بأن مدار الحديث على ابن لهيعة ولو كان مصححا
للحديث أو لا يريد تنبيهك على شئ لقال : ورجاله ثقات أو نحو ذلك .
ب - وبقوله رجاله رجال الصحيح ، فإنه قد أحالك إلى متابعة دراسة
السند من حيث الاتصال وغيره من إرسال خفي ونحوه . وحديثنا هذا من
الأمثلة على أهمية اعتبار هذه النقطة ، فللحديث علل ينبغي التنبه لها :
1 - أن ابن لهيعة نفسه قد رواه بإسناد فيه رجل مجهول ، وهذه الرواية
هي التي بين أيدينا ، وقد أشار إليها الحافظ الهيثمي هنا ، ثم ذكرها في موطن
آخر ، وهي في مسند أحمد ج : 5 ص : 317 : ثنا موسى بن داود ثنا بن
لهيعة عن الحرث بن يزيد عن علي بن رباح أن رجلا سمع .
وقال في مجمع الزوائد ج : 8 ص : 40 رواه أحمد وفيه راو لم يسم ،
وابن لهيعة . وتأمل كيف أرسل الهيثمي القول في ابن لهيعة لشهرة المقالة فيه .
إضافة على ذلك نقول : لعل رواية الطبراني فيها كذلك الرجل المجهول
نفسه ، لكن الهيثمي لم ينبه على ذلك ، خاصة بأن السياق قد لا يوحي
بذلك ، وفي بعض الأحايين لا يمكن التحقق من ذلك إلا بمراجعة طرق أخرى
للحديث ، ولا ندري حتى الآن الراجح في ذلك ! وحيهلا بباحث يأتينا
بإسناد الطبراني ولفظه كاملا فإني قد حاولت جاهدا الوقوف عليها دون
جدوى ، مع علمي بأن الهيثمي قد ذكرها ، وتبعه السيوطي في الجامع الكبير .
2 - لفظ هذه الرواية وهي الأشهر مغاير ، وليس فيها لفظ الاستغاثة بتاتا ،
وقد مر ، فلفظ أحمد ( عن عبادة بن الصامت قال : خرج علينا رسول الله
الانتصار — صفحة 338
مساهمون: العاملي
ص٣٣٨