تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الاعتقاد ، ومثال ذلك كتاب السيد سابق الذي يستدل فيه على العصمة المطلقة ، وفي آخر استدلاله يأتي بروايات تناقض هذا الكلام ! ! وهناك أمثلة كثيرة ، وهذا الفعل ناتج عن خلفية تاريخية لا نريد البحث فيها الآن . أما الشيعة فإنهم يقولون بالعصمة المطلقة حتى عن الخطأ والسهو والنسيان ، وهذا هو إجماعهم ولم يشذ عنه إلا واحد من علمائهم إذ قال بجواز السهو على النبي ( ص ) ، فرد عليه جماعة علماؤهم بأنه إن جاز السهو على أحد من أصحاب المكانة العالية ، فهو أولى بهذا العالم من النبي ( ص ) . وخلال مباحثات طويلة أجريتها مع بعض العلماء ، وبحث في الكتب ونقاش في ساحات الحوار وصلت إلى نتيجة وهي ( أن الأنبياء معصومون مطلقا ) ووجدت لهذه النتيجة أدلة من كتب كلا الفريقين ، ووجدت أن اختلافنا مع الشيعة لا يمنع من الاقتناع من أدلتهم حول العصمة ، من حيث أنها في صدد الدفاع عن الإسلام وفي صدد تنزيه الأنبياء ووصفهم بما يليق بهم من الصفات الكمالية ، التي تليق بمقام من اختاره الله لهداية البشرية . ووجدت أن اتباعنا لمذهب أهل السنة لا يلزمنا بأن نأخذ ما لا يتطابق مع الدليل الصحيح ، وخصوصا إذا كان أخذنا لمثل هذه الأمور ليس ناشئ عن اعتقادنا بها وإنما ناشئ عن أنا لو رفضناها نكون قد طعنا في من نرى نزاهته ، ونسينا أن مكانة الأنبياء أحق أن تحفظ ، وأنه لا ينبغي أن نجامل أحد على حساب الأنبياء ، وينبغي أن نرفض كل فضيلة ومنقبة لأي شخص مهما كان خطره إذا كانت على حساب الأنبياء . وأنا الآن لست بصدد توضيح ما قصد لأنني أفترض في من يقرأ مثل هذا الكلام أن لديه الخليفة التاريخية الكافية ، ومن أراد أمثلة تاريخية بعد ذلك