الاعتقاد ، ومثال ذلك كتاب السيد سابق الذي يستدل فيه على العصمة
المطلقة ، وفي آخر استدلاله يأتي بروايات تناقض هذا الكلام ! ! وهناك أمثلة
كثيرة ، وهذا الفعل ناتج عن خلفية تاريخية لا نريد البحث فيها الآن .
أما الشيعة فإنهم يقولون بالعصمة المطلقة حتى عن الخطأ والسهو والنسيان ،
وهذا هو إجماعهم ولم يشذ عنه إلا واحد من علمائهم إذ قال بجواز السهو
على النبي ( ص ) ، فرد عليه جماعة علماؤهم بأنه إن جاز السهو على أحد
من أصحاب المكانة العالية ، فهو أولى بهذا العالم من النبي ( ص ) .
وخلال مباحثات طويلة أجريتها مع بعض العلماء ، وبحث في الكتب
ونقاش في ساحات الحوار وصلت إلى نتيجة وهي ( أن الأنبياء معصومون
مطلقا ) ووجدت لهذه النتيجة أدلة من كتب كلا الفريقين ، ووجدت أن
اختلافنا مع الشيعة لا يمنع من الاقتناع من أدلتهم حول العصمة ، من حيث
أنها في صدد الدفاع عن الإسلام وفي صدد تنزيه الأنبياء ووصفهم بما يليق بهم
من الصفات الكمالية ، التي تليق بمقام من اختاره الله لهداية البشرية .
ووجدت أن اتباعنا لمذهب أهل السنة لا يلزمنا بأن نأخذ ما لا يتطابق مع
الدليل الصحيح ، وخصوصا إذا كان أخذنا لمثل هذه الأمور ليس ناشئ عن
اعتقادنا بها وإنما ناشئ عن أنا لو رفضناها نكون قد طعنا في من نرى نزاهته ،
ونسينا أن مكانة الأنبياء أحق أن تحفظ ، وأنه لا ينبغي أن نجامل أحد على
حساب الأنبياء ، وينبغي أن نرفض كل فضيلة ومنقبة لأي شخص مهما كان
خطره إذا كانت على حساب الأنبياء .
وأنا الآن لست بصدد توضيح ما قصد لأنني أفترض في من يقرأ مثل هذا
الكلام أن لديه الخليفة التاريخية الكافية ، ومن أراد أمثلة تاريخية بعد ذلك
الانتصار — صفحة 57
مساهمون: العاملي
ص٥٧