وقالت الدكتورة سعاد ماهر : قال المسعودي : قد نتورع في علي بن أبي طالب كرم الله
وجهه وإسلامه ، فذهب كثير من الناس إلى أنه لم يشرك بالله شيئا فيستأنف الإسلام ،
بل كان تبعا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) في جميع أفعاله ، مقتديا به ، وبلغ وهو على ذلك ، وإن الله
عصمه وسدده ، ووفقه لتبعيته لنبيه عليه الصلاة والسلام ، لأنهما كانا غير مضطرين ،
ولا مجبورين على فعل الطاعات ، بل مختارين قادرين ، فاختارا طاعة الرب وموافقة
أمره ، واجتناب منهياته .
ومنهم من رأى أنه أول من آمن ، وأن الرسول دعاه وهو موضع التكليف بظاهر قوله
عز وجل ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 1 ) . وكان بدؤه بعلي ، إذ كان أقرب الناس إليه .
واتبعهم له ( 2 ) .
الرضوي : علمت مما تقدم من تصريحات القوم أن إمامنا ( عليه السلام ) هو أول من آمن بالله
وصدق رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما جاء به من عند الله تعالى ودعا إليه ، ويعضدها الدليل
العقلي ، وهو أنه بعد نزول آية ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) توجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالدعوة أولا
إلى أقرب الناس إليه . فبدأ لا محالة بابن عمه الذي نشأ في بيته وتربى على يديه ،
فأجابه إلى دعوته وصدقه في رسالته .
إمامنا ( عليه السلام ) أول من صلى مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا إمامكم
ولما كان إمامنا ( عليه السلام ) أول من آمن برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصدقه بما جاء به من عند الله
تعالى ، كان لا محالة أن يكون هو أول من صلى معه ، فقد صلى معه والناس بعد على
عبادة الأصنام عاكفين .
روى ابن سعد مسندا عن عفيف الكندي قال : جئت في الجاهلية إلى مكة ، وأنا أريد
هامش
( 1 ) سورة الشعراء آية 214 .
( 2 ) مشهد الإمام علي في النجف ص 35 ط مصر .