وقد اغتر كثير من الشباب وطلاب العلم بتخريجاته ، لأنهم لا يرجعون إلى
الأصول التي ينقل منها ، ولا يدركون تناقضه في الحكم على الحديث ما بين
كتاب وكتاب من مصنفاته ومؤلفاته ، لعدم أهليتهم لذلك ، فكنت أدون
تلك الملاحظات في كراس خاص ، ولما اجتمع عندي من ذلك عدد ضخم
وشئ كثير رأيت أن أدون تلك التناقضات في سلسلة ، وكذا الأوهام في
سلسلة ، وكذا الأخطاء والقصور في الاطلاع في سلسله أخرى ، وكذا ما
يقع له من حذف أو تغيير في كلام السادة العلماء والأئمة الذين ينقل من
كتبهم في سلسلة أخرى كذلك ، وأخرجها للقراء ليقفوا على جلية الأمر حتى
لا يقعوا فيها لا سيما الذين فتنوا به . وغير خاف أن الشيخ يعد نفسه وكذا
من فتن به أنه وحيد دهره وفريد عصره ، وأن كلامه لا يجوز الاستدراك
عليه ، ولا التعقب على ما لديه ، وأنه فاق السابقين في الوقوف على أطراف
الحديث وزياداته وتمحيصها ، وبيان ما خفي على المحدثين والحفاظ من خفايا
عللها ، وأنه وإن كان أصغر رتبة في هذا العلم من البخاري قليلا ! لكنه
يستطيع أن ينتقده ويضعف ما صححه ! كما أنه يستطيع أن يتعقب الإمام
مسلما حتى فيما لم يسبقه به أحد من الحفاظ المتقدمين ، والأئمة السالفين ،
وقد هضم حقه بعض تلاميذه وشركائه حين وصفه أنه برتبة الحافظ ابن حجر
أمير المؤمنين في الحديث ! ، وإلى هنا فقد ( بلغ السيل الزبى ) لا سيما وأن
الشباب المفتونين بتخريجاته وتعليقاته ، وأمثالهم ممن انبهر بمصنفاته ، لا يعرفون
إخراج الحديث من الكتب التي ينقل منها ، مع ملاحظة
المثل السائر ، ( إن
الحب يعمي ويصم ) وقد صرح لهم أنه لا يقلد في هذا الفن أحدا كما صرح
في مقدمته الفذة ( لآداب زفافه ) المشحونة بالنيل من أهل العلم والفضل ،
والافتراء عليهم .
الانتصار — صفحة 437
مساهمون: العاملي
ص٤٣٧