كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ، ومن حدثك أنه يعلم
ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت : وما تدري نفس ماذا تكسب غدا . ومن
حدثك أنه كتم فقد كذب ثم قرأت ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من
ربك ) الآية ، ولكنه رأى جبرئيل عليه السلام في صورته مرتين .
وروى البخاري ج 8 ص 166 ، عن الشعبي عن مسروق عن عائشة
رضي الله عنها قالت : من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه
فقد كذب ، وهو يقول : لا تدركه الأبصار . ومن حدثك أنه يعلم الغيب
فقد كذب ، وهو يقول : لا يعلم الغيب إلا الله . وروى نحوه في ج 2 جزء 4
ص 83 وج 3 جزء 6 ص 50 وج 4 ص 83 وروى مسلم في صحيحه ج 1
ص 110 : عن عائشة : من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله
الفرية . وروى نحوه النسائي في تفسيره ج 2 ص 339 ، وفي ص 245 ( عن
أبي ذر أن النبي رأى ربه بقلبه لا ببصره ) .
وروى الترمذي في سننه ج 4 ص 328 عن مسروق قال : كنت متكئا
عند عائشة فقالت يا أبا عائشة ، ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم
الفرية على الله : من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله ، والله
يقول : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، وما كان
لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب . وكنت متكئا فجلست
فقلت : يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني ، أليس الله تعالى يقول : ولقد رآه
نزلة أخرى . ولقد رآه بالأفق المبين ؟
قالت : أنا والله أول من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا
قال : إنما ذلك جبريل ، ما رأيته في الصورة التي خلق فيها غير هاتين المرتين ،
الانتصار — صفحة 42
مساهمون: العاملي
ص٤٢