نعم إنه مطلب عسير لا يتسنى بالأساليب العشوائية . . ولو كنت على
مذهب غير المذهب الذي ولدت به لعرفت معنى ذلك حقا ولكن أسفا فلسنا
نعيش إلا مرة واحدة ، أنفسنا تحجب أعيننا عن النظر من خارج سجن الذات . .
وأما حديثك عن الاختلافات بين المسلمين فلم ينكرها أحد وقد كانت
ولن تزال بيننا إلى أن يأذن الله تعالى برفعها على يد الموحد بيننا عليه السلام . .
وليست دعوتي يا أخي بأن نلغي الاختلافات بيننا ، بل أن نتعايش مع هذه
الاختلافات ونحصرها كي لا تصل إلى درجة الخلاف والتكفير والتعصب
للرأي . . فلكل عقيدته وآراؤه الخاصة والتعامل بيننا ينبغي أن يكون على ما
نتفق عليه . . فالنظرة الأحادية للأمور ورفض الفكر الآخر هي مشكلتنا . .
والهداية تكون بأساليب الهداية لا بالأساليب التي تعجبنا وتزيح عنا هم الكبت
لما نستشعره من مظلومية . . يا لسخرية الأعداء منا ! !
هل نحن مؤهلين ( كذا ) لحمل رسالة الإسلام العظيمة في عصر العولمة إلى
جميع البشر ونحن بعد غير قادرين على التعايش والتسامح بيننا ؟ كيف نطمح
أن يتقبل غير المسلمون ( كذا ) ديننا الإسلامي ونحن نعكسه بهذه الصورة من
الانغلاقية والعصبية لوجهة نظر واحدة ؟
والله إن الناظر بعين الإنصاف الخارج عن الذاتية يرى أن ما يعكسه الغرب
من انفتاح وتسامح رغم علاته أكثر إنسانية مما نعكسه بهذه التعصبات
ودعوات التكفير والانغلاق على الذات . .
ها أنت لم تطق سماع صوت وأسلوب يخالف ما تعودت عليه رغم أنني
على مذهبك ، وأدعو إلى ما تدعو إليه ودعوتني بالخيالية وأفكاري بالأنثوية
الانتصار — صفحة 267
مساهمون: العاملي
ص٢٦٧