يقم بفرض الكفاية ، فهو فرض كفاية بمعنى أن تتحقق الكفاية للقيام به فإن لم
تتحقق سقط الإثم عمن تلبس بالعمل وإن لم يتم الفرض أثم الباقون لقدرتهم
على تحقيق الكفاية ولم يفعلوا ، لذلك قال الفقهاء إذا قام به البعض وقام فعل
ماضي ( كذا ) يفيد حصول الفعل في الزمن السابق ولم يقولوا إذا تلبس
بالقيام به البعض .
أما موضوع طالبان وغيرها ممن اتخذ الطريق العسكري سبيلا لتحقيق
أهدافه فإني لست بصدد الهجوم عليهم ، ولكن أقول إنهم أنفسهم ليسوا
طلاب خلافة وإنما عملهم هو السيطرة على أفغانستان ، فقوات طالبان تستمر
حاليا بالتقدم في مناطق الشيعة والمناطق التي يسيطر عليها مسعود بهدف
السيطرة على كل الأراضي الأفغانية ، تمهيدا للاعتراف بسلطتها دوليا في
أفغانستان .
وهذه النجاحات السريعة والحاسمة التي حققتها الحركة تدل على أن هناك
تحولات سياسية كبيرة تجاه أفغانستان قد طرأت على الوضع الدولي والإقليمي
في المنطقة .
والذي يدل على هذا التغير ما لوحظ في الآونة الأخيرة من انتظام انحسار
قوة ( المجاهدين القدامى ) من جهة وتنامي قوة طالبان من الجهة الأخرى ، ولا
يوجد من سبب لذلك الانحسار وذاك التنامي إلا وقف الدعم الباكستاني عن
( المجاهدين ) واستمراره بقوة لصالح حركة الطالبان .
فباكستان هي الدولة الإقليمية الوحيدة المهيأة والقادرة على التأثير في
الخريطة السياسية لأفغانستان ، وذلك لأن البشتون ، وهم أكثرية سكان
أفغانستان ، لهم امتدادات قبلية في باكستان نفسها .
الانتصار — صفحة 178
مساهمون: العاملي
ص١٧٨