نتيجة
النتيجة التي يخرج منها الباحث في أحاديث أويس وشفاعته :
أن الله تعالى أعطى هذه الكرامة العظيمة لراعي إبل من جبال اليمن ، فجعله
بسبب طاعته وإخلاصه له ، موعودا مبشرا به ، على لسان أشرف الأنبياء
والمرسلين ( صلى الله عليه وآله ) وجعل المسلمين يتبركون به ويطمعون منه بكلمة ( غفر الله لك )
فيبخل بها على أكثرهم ! وينطق بها لمن أدركته الرحمة منهم .
ثم جعله يوم القيامة شفيعا لمئات الألوف أو لملايين المذنبين ، يدخلون ببركته
جنة النعيم .
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( يشفع في مثل ربيعة ومضر . . أكثر من مضر وتميم . . أكثر من ربيعة
وبني تميم ) إنما هو إشارة إلى الكثرة وتفهيمها للناس بجمهور قبائل كانت تمثل
الكثرة في ذلك المجتمع . . ولذلك قد يبلغ عدد من يشفع لهم أويس الملايين . .
ومما يثير العجب ، أن هذا الإنسان الكريم على ربه ، صاحب المقام العظيم
عنده ، الذي لا ينطق بكلمة ( غفر الله لك ) في غير محلها . . تراه يقول لعلي ( عليه السلام ) : مد
يدك أبايعك على بذل مهجة نفسي دونك ! !
فما هو مقام علي ؟ ! الذي يتقرب كبار الأولياء إلى الله بالموت دونه ، ودون نصرة
حقه وقضيته ؟ ! !
وهل يستطيع مسلم بعد هذا أن يشكك في مقام الشفاعة العظيمة لعلي وبقية
أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . وهو يرى أن أويسا صاحب الشفاعة العظيمة ، فدائي لهم ! !
وختاما ، فإن شفيع المحشر على الاطلاق ، هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . بل يفهم من
أحاديثنا أن الشفاعة بالأصل إنما هي كرامة من الله تعالى له ( صلى الله عليه وآله )
وأن الأنبياء الآخرين إنما يشفعون بما يعطيهم سيد المحشر وصاحب لوائه مما
أعطاه ربه عز وجل !