قال فجعلت أنظر في قفاه حتى دخل في بعض السكك ، فكم طلبته بعد ذلك
وسألت عنه فما وجدت أحدا يخبرني عنه بشئ ، فرحمه الله وغفر له .
وما أتت علي جمعة إلا وأنا أراه في منامي مرة أو مرتين ! أو كما قال .
- وفي سير أعلام النبلاء : 4 / 28 :
أخبرنا إسحاق بن أبي بكر ، أنبأنا يوسف بن خليل ، أنبأنا أبو المكارم المعدل
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا حبيب بن الحسن ، حدثنا أبو
شعيب الحراني ، حدثنا خالد بن يزيد العمري ، حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد ، عن
علقمة بن مرثد ، قال : انتهى الزهد إلى ثمانية : عامر بن عبد الله بن عبد قيس ،
وأويس القرني ، وهرم بن حيان ، والربيع بن خثيم ، ومسروق بن الأجدع ، والأسود
بن يزيد ، وأبي مسلم الخولاني ، والحسن بن أبي الحسن .
وروي عن هرم بن حيان ، قال : قدمت الكوفة ، فلم يكن لي هم إلا أويس أسأل
عنه ، فدفعت إليه بشاطئ الفرات يتوضأ ويغسل ثوبه ، فعرفته بالنعت . . . إلى آخر
القصة ، وقال : أوردها أبو نعيم في الحلية ، ولم تصح ، وفيها ما ينكر . انتهى .
ويكفي لرد هذه القصة أنها تنسب إلى أويس أن الله تعالى نعى إليه عمر ، وأنه
لو صح أنه أخبر بوفاة عمر في الكوفة قبل أن يعرف الناس لشاع ذلك ورواه غير هرم .
مضافا إلى تعارض ما فيها ، وما يعارضها من أن هرما هذا كان يبحث عن أويس ولم
يجده .
ثم إن هذه القصة شهادة من هرم لنفسه بأنه الوارث الشرعي لزهد أويس ، وكان
ينبغي أن يشهد له بذلك غيره ، كما شهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمون لأويس .
وأخيرا ، فإن الكرامات الباطلة التي رووها عن هرم توجب الشك في أصل تدينه
وفي كل ما روي عنه وله . . فقد رووا أنه سمي هرما لأنه هرم في بطن أمه وبقي حملا
لمدة سنتين ، أو أربع سنين ! ! قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : 4 / 48 :
وقيل : سمي هرما لأنه بقي حملا سنتين حتى طلعت أسنانه !
العقائد الإسلامية — صفحة 56
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٥٦