الله عليه وسلم كما ورد عن آدم ، وكما يفهم الناس من ذلك ، وإنما يفهمون من
التشفع والتوسل والاستغاثة والتجوه ذلك ، ولا مانع من إطلاق اللغة بهذه الألفاظ
على هذا المعنى .
والمقصود جواز أن يسأل العبد الله تعالى بمن يقطع أن له عند الله قدرا أو مرتبة .
ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم له عند الله قدر على ومرتبة رفيعة وجاه
عظيم . وفي العادة أن من كان له عند الشخص قدر بحيث أنه إذا شفع عنده قبل
شفاعته ، فإذا انتسب إليه شخص في غايته وتوسل بذلك وتشفع به ، فإن ذلك
الشخص يجيب السائل إكراما لمن انتسب إليه وتشفع به وإن لم يكن حاضرا ولا
شافعا .
وعلي هذا التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل خلقه .
ولسنا في ذلك سائلين غير الله تعالى ولا داعين إلا إياه ، ويكون ذكر المحبوب أو
العظيم سببا للإجابة . كما في الأدعية الصحيحة المأثورة ( أسألك بكل اسم لك
وأسألك بأسمائك الحسنى وأسألك بأنك أنت الله ، وأعوذ برضاك من سخطك
وبمعافاتك من عقوبتك ، وبك منك ) .
وحديث الغار الذي فيه الدعاء بالأعمال الصالحة وهو من الأحاديث الصحيحة
المشهورة .
فالمسؤول في هذه الدعوات كلها هو الله وحده لا شريك له والمسؤول به
مختلف ولم يوجب ذلك إشراكا ، ولا سؤال غير الله .
كذلك السؤال بالنبي صلى الله عليه وسلم ليس سؤالا للنبي بل سؤال لله به .
وإذا جاز السؤال بالأعمال وهي مخلوقة فالسؤال بالنبي صلى الله عليه وسلم
أولى .
ولا يسمع الفرق بأن الأعمال تقتضي المجازاة عليها ، لأن استجابة الدعاء لم تكن
عليها ، وإلا لحصلت بدون ذكرها وإنما كانت على الدعاء بالأعمال .
العقائد الإسلامية — صفحة 394
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٩٤