ولكن ابن عطية كان أقعد بالعربية والمعاني من هؤلاء وأخبر بمذهب سيبويه
والبصريين ، فعرف تطفيف الزجاج مع علمه ( رحمه الله ) بالعربية وسبقه ومعرفته بما يعرفه
من المعاني والبيان ! وأولئك لهم براعة وفضيلة في أمور يبرزون فيها على ابن عطية
لكن دلالة الألفاظ من جهة العربية هو بها أخبر ، وإن كانوا هم أخبر بشئ آخر من
المنقولات أو غيرها ! !
وقد بين سبحانه وتعالى أن المسيح وإن كان رسولا كريما فإنه عبد الله ، فمن عبده
فقد عبد ما لا ينفعه ولا يضره !
قال تعالى : لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ، وقال المسيح يا بني
إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ، إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه
النار ، وما للظالمين من أنصار . انتهى .
مناقشة تفسيرهم للآيات
يلاحظ على تفسيرهم للآيات :
أولا : أنهم ابتعدوا عن سياق الآية ومصبها ، وهو المقابلة بين المشركين الذين
يدعون من يزعمون ، وبين المؤمنين الذين يدعون ربهم ويبتغون إليه الوسيلة . .
فقد قال سبحانه لرسوله ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف
الضر عنكم ولا تحويلا ) .
ثم مدح الذين يقابلونهم فقال ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة
أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) . . .
فالسياق هو تحدي المشركين بأن آلهتهم المزعومة لا تستطيع أن تكشف الضر عنهم ،
وأنهم بالحقيقة لا يدعون من دون الله شيئا ، بل أوهاما . .
ثم قابلهم بالذين يدعون الله تعالى ويتوسلون إليه ، فهؤلاء الذين يدعون الحق
بحق ، وعبر عنهم بأولئك تعظيما لهم