أين التطرب بالولاء وبالهوى * أإلى الكواذب من بروق الخلب ؟ !
أإلى أمية أم إلى شيع التي * جاءت على الجمل الخدب الشوقب
حتى أتى على آخرها ، فقال لي مروان :
ما سمعت قط شعرا أكثر معاني وألخص منه ، وعدد ما فيه من الفصاحة . وكان
يقول لكل بيت منها : سبحان الله ، ما أعجب هذا الكلام !
وروى عن التوزي أنه قال : لو أن شعرا يستحق أن لا ينشد إلا في المساجد لحسنه ،
لكان هذا ، ولو خطب به خاطب على المنبر في يوم الجمعة لأتى حسنا ، ولحاز أجرا .
ووقف السيد على بشار وهو ينشد الشعر فأقبل عليه وقال :
أيها المادح العباد ليعطى * إن لله ما بأيدي العباد
فأسأل الله ما طلبت إليهم * وارج نفع المنزل العواد
لا تقل في الجواد ما ليس فيه * وتسمي البخيل باسم الجواد
قال بشار : من هذا ؟ فعرفه .
ولعل أشهر قصائد السيد الحميري على الاطلاق ، التي مطلعها :
لأم عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامها بلقع
تروع عنها الطير وحشية * والوحش من خيفته تفزع
ومنها :
غدا يلاقي المصطفى حيدر * وراية الحمد له ترفع
مولى له الجنة مأمورة * والنار من إجلاله تفزع
إمام صدق وله شيعة * يرووا من الحوض ولم يمنعوا
يذب عنه ابن أبي طالب * ذبك جربى إبل تشرع
إذا دنوا منه لكي يشربوا * قيل لهم تبا لكم فارجعوا
هذا لمن والى بني أحمد * ولم يكن غيرهم يتبع
بذاك جاء الوحي من ربنا * يا شيعة الحق فلا تجزعوا
العقائد الإسلامية — صفحة 181
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٨١