خير من ملأ الآدميين .
يا عيسى ، أدعني دعاء الغريق الحزين ، الذي ليس له مغيث .
يا عيسى ، لا تحلف بي كاذبا فيهتز عرشي غضبا . الدنيا قصيرة العمر طويلة الأمل
وعندي دار خير مما تجمعون .
يا عيسى ، كيف أنتم صانعون إذا أخرجت لكم كتابا ينطق بالحق وأنتم تشهدون
بسرائر قد كتمتموها وأعمال كنتم بها عاملين .
يا عيسى ، قل لظلمة بني إسرائيل : غسلتم وجوهكم ودنستم قلوبكم ، أبي
تغترون أم علي تجترئون ؟ ! تطيبون بالطيب لأهل الدنيا وأجوافكم عندي بمنزلة
الجيف المنتنة ، كأنكم أقوام ميتون !
يا عيسى ، قل لهم : قلموا أظفاركم من كسب الحرام ، وأصموا أسماعكم عن ذكر
الخنا ، وأقبلوا علي بقلوبكم ، فإني لست أريد صوركم .
يا عيسى ، إفرح بالحسنة فإنها لي رضى ، وابك على السيئة فإنها شين ، وما لا
تحب أن يصنع بك فلا تصنعه بغيرك ، وإن لطم خدك الأيمن فأعطه الأيسر ، وتقرب
إلي بالمودة جهدك ، وأعرض عن الجاهلين .
يا عيسى ، ذل لأهل الحسنة وشاركهم فيها ، وكن عليهم شهيدا . وقل لظلمة بني
إسرائيل : يا أخدان السوء والجلساء عليه ، إن لم تنتهوا أمسخكم قردة وخنازير .
يا عيسى ، قل لظلمة بني إسرائيل : الحكمة تبكي فرقا مني ، وأنتم بالضحك
تهجرون ، أتتكم براءتي ، أم لديكم أمان من عذابي ، أم تعرضون لعقوبتي ؟ ! فبي
حلفت لأتركنكم مثلا للغابرين .
ثم أوصيك يا بن مريم البكر البتول ، بسيد المرسلين وحبيبي ، فهو أحمد صاحب
الجمل الأحمر ، والوجه الأقمر ، المشرق بالنور ، الطاهر القلب ، الشديد البأس ،
الحيي المتكرم ، فإنه رحمة للعالمين ، وسيد ولد آدم يوم يلقاني ، أكرم السابقين علي
وأقرب المرسلين مني ، العربي الأمين ، الديان بديني ، الصابر في ذاتي ، المجاهد
العقائد الإسلامية — صفحة 86
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٨٦