- قال الصدوق في التوحيد في حديث طويل ص 255 - 262 :
حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا أحمد بن يحيى عن بكر بن عبد الله
بن حبيب قال : حدثني أحمد بن يعقوب بن مطر قال : حدثنا محمد بن الحسن بن
عبد العزيز الأحدب الجند بنيسابور قال : وجدت في كتاب أبي بخطه : حدثنا طلحة
بن يزيد عن عبيد الله بن عبيد عن أبي معمر السعداني أن رجلا أتى أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال :
يا أمير المؤمنين إني قد شككت في كتاب الله المنزل .
قال له ( عليه السلام ) : ثكلتك أمك وكيف شككت في كتاب الله المنزل !
قال : لأني وجدت الكتاب يكذب بعضه بعضا فكيف لا أشك فيه .
فقال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : إن كتاب الله ليصدق بعضه بعضا ولا يكذب بعضه
بعضا ولكنك لم ترزق عقلا تنتفع به ، فهات ما شككت فيه من كتاب الله عز وجل .
قال له الرجل : إني وجدت الله يقول : فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ،
وقال أيضا : نسوا الله فنسيهم ، وقال : وما كان ربك نسيا . فمرة يخبر أنه ينسى ومرة
يخبر أنه لا ينسى ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين !
قال : هات ما شككت فيه أيضا . . .
فقال علي ( عليه السلام ) : قدوس ربنا قدوس ، تبارك وتعالى علوا كبيرا ، نشهد أنه هو الدائم
الذي لا يزول ، ولا نشك فيه ، وليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، وأن الكتاب
حق ، والرسل حق ، وأن الثواب والعقاب حق ، فإن رزقت زيادة إيمان أو حرمته فإن
ذلك بيد الله إن شاء رزقك وإن شاء حرمك ذلك ، ولكن سأعلمك ما شككت فيه ولا
قوة إلا بالله ، فإن أراد الله بك خيرا أعلمك بعلمه وثبتك ، وإن يكن شرا ضللت
وهلكت .
أما قوله : نسوا الله فنسيهم إنما يعني نسوا الله في دار الدنيا لم يعملوا بطاعته
فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا ، فصاروا منسيين من الخير
العقائد الإسلامية — صفحة 74
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٧٤