وسلم . انتهى .
والرواية تدل على أن الخليفة تفرد بهذه الرواية من دون الصحابة الحاضرين في
ذلك المجلس الرسمي الذي كان يجلسه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنهم تعجبوا لأنهم لم
يسمعوا ذلك ، وتجرؤوا أن يسألوا عمر رغم سطوته ، فأكد لهم أنه سمع ذلك !
المؤشر الثاني : يشير إلى أن الحادثة قضية شخصية في جنازة أشخاص معينين
في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وليست قاعدة كلية لكل جنازة . .
فقد روى الحاكم في ج 1 ص 377 : عن أنس قال كنت قاعدا مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمر
بجنازة فقال : ما هذه الجنازة ؟ قالوا جنازة فلان الفلاني كان يحب الله ورسوله ويعمل
بطاعة الله ويسعى فيها ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وجبت وجبت وجبت . ومر بجنازة
أخرى قالوا جنازة فلان الفلاني كان يبغض الله ورسوله ويعمل بمعصية الله ويسعى
فيها ، فقال : وجبت وجبت وجبت . فقالوا يا رسول الله قولك في الجنازة والثناء
عليها ؟ أثني على الأول خير وعلى الآخر شر فقلت فيها وجبت وجبت وجبت ؟
فقال : نعم يا أبا بكر إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير
والشر . هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ . انتهى .
فلو صح الحديث لكان معناه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) شهد ، بما عرفه الله تعالى ، بأن
الملائكة نطقت على ألسنة أولئك المادحين والذامين . . وليس معناه أن الملائكة
تنطق دائما على ألسنة المسلمين .
المؤشر الثالث : يدل على أن الخصوصية للشاهد أو الشافع في الجنازة . . ففي
مستدرك الحاكم ج 2 ص 268 : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنت مع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في جنازة فينا في بني سلمة وأنا أمشي إلى جنب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال
رجل : نعم المرء ما علمنا إن كان لعفيفا مسلما إن كان . . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنت
الذي تقول ؟ قال يا رسول الله ذاك بدا لنا والله أعلم بالسرائر . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
وجبت . قال وكنا معه في جنازة رجل من بني حارثة أو من بني عبد الأشهل ، فقال
العقائد الإسلامية — صفحة 223
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٢٣