وأخيرا ، فقد آن لإخواننا فقهاء السنة أن ينظروا بجدية إلى تناقضات روايات
الصحاح ومخالفاتها الصريحة للقرآن وضرورات الإسلام ، ويعيدوا النظر في
مفهومهم للصحيح والحجة الشرعية !
ذلك أن صريح العقل هو الأصل الذي وصلنا به إلى الإيمان بالله تعالى ورسوله
( صلى الله عليه وآله ) ثم وصلنا به إلى قطعيات الشرع الشريف . وحبنا للصحاح وأصحابها وأسانيدها
لا يجوز أن يوصلنا إلى التنازل عن قطعيات الشرع والعقل ، لأن إبطال الأصل يستلزم
إبطال الفرع الذي نحبه ، وبالنتيجة خسارة كل شئ ! !
* *
أحاديث أن الله تعالى يشفع عند نفسه !
بمقتضى أحاديثهم في استحقاق الموحد لدخول الجنة ، فلا يحتاج الأمر إلى
شفاعة ، بل تصير الشفاعة من نصيب المشركين !
ولكن أصحاب هذا الرأي احتاطوا في أمر أصحابهم فشملوهم بالشفاعة !
واختلفت رواياتهم في من يشفع فيهم ! فقال بعضها إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي يشفع في
الموحدين ، وقال بعضها إن إسحاق هو شفيع الموحدين ، وقد صحح الحاكم روايته
على شرط الشيخين ، كما سيأتي في مسألة الذبيح ! وقال بعضها إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يطلب
من الله تعالى أن يعطيه الشفاعة فيهم فلا يعطيه إياها بل يستأثر بها لنفسه ، فكأنه
تعالى يريد أن يجازيهم هو شخصيا ، لأنهم شهدوا بتوحيده ! !
- قال في كنز العمال ج 1 ص 56 :
ما زلت أشفع إلى ربي فيشفعني حتى أقول : شفعني فيمن قال لا إله إلا الله ،
فيقول : ليست هذه لك يا محمد ! إنما هي لي ! أنا وعزتي وحلمي ورحمتي لا أدع
في النار أحدا قال لا إله إلا الله - ع عن أنس . انتهى . وأورده الرازي في تفسيره ج 11
جزء 22 ص 10 . وفي كنز العمال ج 1 ص 64 فيقال : ليست هذه لك ولا لأحد ، هذا إلي ،