وكأن هذا ( الباحث ) لا يعرف أن الفرس المجوس صاروا سنيين أولا ، وألفوا أهم
مصادر إخواننا السنة وصحاحهم ، ونظروا لعقائدهم ومذاهبهم ،
وبعد قرون طويلة صاروا شيعة ! فإن كانوا متأثرين بعقائدهم المجوسية
والآسيوية فقد نقلوها معهم إلى التسنن الذي الذي صاروا أئمة مذاهبه ثم أئمة
مصادره قرونا طويلة ، وما زالوا ، فالعلامة المجلسي الشيعي مثلا صاحب موسوعة
( بحار الأنوار ) المتوفى سنة 1111 هجرية هو من أولاد الحافظ أبي نعيم الإصفهاني
السني المتوفى سنة 435 هجرية ! وهكذا العشرات بل المئات غيره من الفرس الذين
صاروا أئمة المذاهب السنية أولا ، ثم صار أبناؤهم شيعة بعد قرون قد تطول أو
تقصر ، حتى أنك تجد الكثير من أبنائهم اليوم ما زالوا يحملون أسماء أجدادهم من
أئمة السنة !
فمن أولى بتهمة التأثر بالعقائد المجوسية والآسيوية ، الأجداد السنيون أم الأبناء
الشيعيون !
على أن الباحث علميا لا يمكنه أن يرسل أحكامه هكذا جزافا ، ولا بد له أن
يفحص الأفكار والعقائد واحدة واحدة ، ويرى من أين جاءت ومن تبناها ، ومن
وقف ضدها . . الخ .
وقد رأيت أن أفكار الرؤية والتشبيه والتجسيم وأحاديثها ولدت في بيوت الدولة ،
ودرجت في قصورها ومساجدها ، وتربت على يد كبار شخصياتها ، وأن أهل
البيت عليهم السلام وشيعتهم وقفوا ضدها ، وأفتوا بأنها دخيلة ، وأن آباءها يهودا ! !
العقائد الإسلامية — صفحة 288
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٨٨