وإفضاله ومحبوبيتها باعتبار وجهها إلى الله ، رجع محبوبيتها إلى محبوبيته ، فإليه
يرجع عواقب الثناء كما ورد عن المعصوم ، ولكن ولولا
يستشعر بذلك إلا الخواص .
والتفاضل والإيمان والكفر بذلك الاستشعار ، أو لأنه أحب لهم إجمالا أو فطرة ،
كما أن الجاهل يعلم أن العالم خير منه ، والغضبان يصدق بأن الحليم أشرف منه ،
والبخيل بأن الجواد أفضل منه ، فهم يحبون الصفات الحميدة فطرة وإن أحبوا تلك
الرذايل بالغريزة الثانية .
- شرح الأسماء الحسنى ج 2 ص 4
. . . . تنبيها على أنه تعالى هو المعروف بتلك الصلات والصفات عند الفطرة
الأولى التي فطر الناس عليها ، فلا تذهب العقول إلى غيره تعالى حتى عقول الكفار ،
كما قال تعالى : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ، وحين قال
الخليل ( عليه السلام ) : إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ، لم ينكره نمرود
بل بهت ، لأن فطرته حاكمة بأن القادر على ذلك ليس إلا هو .
رأي صاحب تفسير الميزان في عالم الذر والمعرفة والميثاق
- تفسير الميزان للطباطبائي ج 8 ص 305 - 331 :
- قوله تعالى : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على
أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا . . . .
أخذ الشئ من الشئ يوجب انفصال المأخوذ من المأخوذ منه واستقلاله دونه
بنحو من الأنحاء ، وهو يختلف باختلاف العنايات المتعلقة بها والاعتبارات
المأخوذة فيها كأخذ اللقمة من الطعام وأخذ الجرعة من ماء القدح ، وهو نوع من
الأخذ ، وأخذ المال والأثاث من زيد الغاصب ، أو الجواد أو البائع أو المعير ، وهو
نوع آخر ، أو أنواع مختلفة أخرى ، وكأخذ العلم من العالم وأخذ الأهبة من المجلس
وأخذ الحظ من لقاء الصديق ، وهو نوع ، وأخذ الولد من والده للتربية ، وهو نوع . .
إلى غير ذلك .
العقائد الإسلامية — صفحة 38
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٨