أخذ الله عليه وعلى ولده لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ولوصيه ( عليه السلام ) وجعله تائها حيرانا ، فلما تاب الله
على آدم حول ذلك الملك في صورة بيضاء ، فرماه من الجنة إلى آدم وهو بأرض
الهند ، فلما نظر إليه أنس إليه وهو ولولا
يعرفه بأكثر من أنه جوهرة ، وأنطقه الله عز وجل ،
فقال له : يا آدم أتعرفني ؟ قال ولولا
، قال : أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر
ربك ، ثم تحول إلى صورته التي كان مع آدم ( عليه السلام ) في الجنة ، فقال لآدم : أين العهد
والميثاق ، فوثب إليه آدم ( عليه السلام ) وذكر الميثاق وبكى وخضع وقبله ، وجدد الإقرار
بالعهد والميثاق ، ثم حوله الله عز وجل إلى جوهرة درة بيضاء صافية تضئ ، فحمله
آدم على عاتقه إجلالا له وتعظيما ، فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل ( عليه السلام ) حتى وافى
به مكة ، فما زال يأنس به بمكة ويجدد الإقرار له كل يوم وليلة ، ثم إن الله عز وجل لما
بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان ، لأنه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق من
ولد آدم أخذه في ذلك المكان ، وفي ذلك المكان ألقم الله الملك الميثاق ، ولذلك
وضع في ذلك الركن وتنحى آدم من مكان البيت إلى الصفا وحوالي المروة ، ووضع
الحجر في ذلك الركن ، فلما نظر آدم من الصفا وقد وضع الحجر في الركن كبر الله
وهلله ومجده ، فلذلك جرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من
الصفا ، فإن الله أودعه الميثاق والعهد دون غيره من الملائكة . . .
- بحار الأنوار ج 3 ص 276 :
- سن البزنطي ، عن رفاعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله : وإذ أخذ ربك من
بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى . قال :
نعم لله الحجة على جميع خلقه أخذهم يوم أخذ الميثاق هكذا وقبض يده . نعم لله
الحجة على جميع خلقه أخذهم يوم أخذ الميثاق ، هكذا وقبض يده .
- بحار الأنوار ج 5 ص 244 :
- عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب ،
وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة ، وخلق من أبغض مما أبغض وكان ما أبغض
العقائد الإسلامية — صفحة 29
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٩