أحد حتى نعلم يقينا أن تصديقه بما ذكر يقيني ، وأنى لنا بذلك ، ولا يطلع على
الضمائر إلا خالق السرائر .
والجواب عن هذا هو الجواب عن الثاني .
رابعها : انتقاض حد الإيمان والكفر جمعا ومنعا بحالة النوم والغفلة وكذا بالصبي
لأنه إن كان مصدقا فهو مؤمن وإلا فكافر ، لعدم الواسطة ، مع أن الشارع لم يحكم
عليه بشئ منهما حقيقة بل تبعا .
وأجيب عن الأولين بأن التصديق باق لم يزل ، والذهول والغفلة إنما هو عن
حصوله واتصاف النفس به ، إذ العلم بالعلم وبصفات النفس غير لازم ، ولا عدمه
ينافي حصولهما .
على أن الشارع جعل الأمر المحقق الذي لم يطرأ عليه ما يضاده ويزيله في حكم
الباقي ، فسمى من اتصف بالإيمان مؤمنا ، سواء كان مستشعرا بإيمان نفسه ، أو
غافلا عن ذلك مع اتصاف نفسه به .
وعن الثالث بأن الكلام في الإيمان الشرعي فهو من أفراد التكليف ، فلا يوصف
الصبي بشئ منها حقيقة ، لعدم دخوله في المكلف ، نعم يوصف تبعا .
هل تزول المعرفة والإيمان بإنكار الضروري ؟
- نهاية الأفكار ج 2 ص 190
وحيث انجر الكلام إلى هنا ينبغي عطف الكلام إلى بيان أن كفر منكر الضروري
هل هو لمحض إنكاره أو أنه من جهة استتباعه لتكذيب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وتظهر الثمرة
فيما لو كان منشأ الإنكار الاعتقاد بعدم صدور ما أنكره عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو اشتباه الأمر
عليه ، فإنه على الأول يحكم عليه بالكفر ويرتب عليه آثاره بمحض إنكاره ، بخلاف
الثاني حيث ولولا
يحكم عليه بالكفر في الفرض المزبور .
فنقول : إن ظاهر إطلاق كلماتهم في كفر منكر الضروري وإن كان يقتضي الوجه
العقائد الإسلامية — صفحة 249
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٤٩