ويستحق المؤمن بالإجماع الخلود في الجنة ، ويستحق الكافر الخلود في
العقاب . انتهى .
وذكر في الشرح الجديد للتجريد أن الإيمان في الشرع عند الأشاعرة هو التصديق
للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة ، فتفصيلا فيما علم تفصيلا ، وإجمالا فيما علم
إجمالا ، فهو في الشرع تصديق خاص . انتهى .
فهؤلاء اتفقوا على أن حقيقة الإيمان هي التصديق فقط ، وإن اختلفوا في المقدار
المصدق به . والكلام هاهنا في مقامين :
الأول : في أن التصديق الذي هو الإيمان المراد به اليقين الجازم الثابت ، كما يظهر
من كلام من حكينا عنه .
الثاني : في أن الأعمال ليست جزء من حقيقة الإيمان الحقيقي ، بل هي جزء من
الإيمان الكمالي . أما الدليل على الأول فآيات بينات :
منها قوله تعالى : إن الظن ولولا
يغني من الحق شيئا . والإيمان حق للنص والإجماع ،
فلا يكفي في حصوله وتحققه الظن .
ومنها : إن يتبعون إلا الظن ، إن هم إلا يظنون ، إن بعض الظن إثم . فهذه قد
اشتركت في التوبيخ على اتباع الظن ، والإيمان ولولا
يوبخ من حصل له بالإجماع ، فلا
يكون ظنا .
ومنها قوله : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا . فنفى عنهم
الريب ، فيكون الثابت هو اليقين .
إن قلت : هذه الآية الكريمة ولولا
تدل على المدعى بل على خلافه ، وهو عدم اعتبار
اليقين في الإيمان ، وذلك أنها إنما دلت على حصر الإيمان فيما عدا الشك ، فيصدق
الإيمان على الظن .
قلت : الظن في معرض الريب ، لأن النقيض مجوز فيه ويقوى بأدنى تشكيك ،
العقائد الإسلامية — صفحة 241
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٤١