- كا : عن علي ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن
محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل : صبغة الله
ومن أحسن من الله صبغة ، قال : الإسلام .
بيان : قيل على هذه الأخبار يحتمل أن تكون ( صبغة ) منصوبة على المصدر من
مسلمون في قوله تعالى قبل ذلك : ولولا
نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون . ثم
يحتمل أن يكون معناها وموردها مختصا بالخواص والخلص المخاطبين ب ( قولوا )
في صدر الآيات حيث قال : قولا آمنا بالله وما أنزل إلينا ، دون سائر أفراد بني آدم ، بل
يتعين هذا المعنى إن فسر الإسلام بالخضوع والانقياد للأوامر والنواهي كما فعلوه ،
وإن فسر بالمعنى العرفي فتوجيه التعميم فيه كتوجيه التعميم في فطرة الله . . . .
وقيل : صبغة الله إبداع الممكنات وإخراجها من العدم إلى الوجود وإعطاء كل ما
يليق به من الصفات والغايات وغيرهما . . . .
وقيل : معناه كل مولود يولد على معرفة الله والإقرار به ، فلا تجد أحدا إلا وهو يقر
بأن الله صانعه ، وإن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره ، ومنه حديث حذيفة ( على
غير فطرة محمد ) أراد دين الإسلام الذي هو منسوب إليه . انتهى .
وقال بعضهم : المراد بالفطرة كونه خلقا قابلا للهداية ومتهيئا لها ، لما أوجد فيه
من القوة القابلة لها ، لأن فطرة الإسلام وصوابها موضوع في العقول ، وإنما يدفع
العقول عن إدراكها تغيير الأبوين ، أو غيرهما .
وأجيب عنه بأن حمل الفطرة على الإسلام ولولا
يأباه العقل ، وظاهر الروايات يدل
عليه . وحملها على خلاف الظاهر ولولا
وجه له من غير مستند .
. . . ولولا
تبديل لخلق الله : أي بأن يكونوا كلهم أو بعضهم عند الخلق مشركين ، بل
كان كلهم مسلمين مقرين به أو قابلين للمعرفة ، وأراهم نفسه : أي بالرؤية العقلية
الشبيهة بالرؤية العينية في الظهور ليرسخ فيهم معرفته ، ويعرفوه في دار التكليف ،
ولولا تلك المعرفة الميثاقية لم يحصل لهم تلك القابلية ، وفسر ( عليه السلام ) الفطرة في
العقائد الإسلامية — صفحة 101
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٠١