الأعيان ، فهو للإحسان داع و مجيب ، و ليس ذلك بعجيب من نجيب . و له مؤلفات أبان فيها عن طول باعه ، و اقتفائه لآثار الفضل و اتباعه . و كان قد ساح في الأرض ، و طوى منها الطول و العرض ، فدخل الحجاز و اليمن و الهند و العجم و العراق و نظم في ذلك رحلة أودعها من بديع نظمه مارق و راق ، و قد حذا فيها حذو الصادح و الباغم « 1 » ، ورد حاسد فضله بحسن بيانها و هو راغم ، وقفت عليها فرأيته الحسن عليها موقوفا ، و اجتليت محاسن ألفاظها و معانيها أنواعا و صنوفا ، و اصطفيت منها لهذا الكتاب ما هو أرق من لطيف العتاب « 2 » ، فمنها قوله :
علة شيبى قبل إبانه * هجر حبيبى في المقال الصريح « 3 »
و يدعى « 4 » العلّة في هجره * شيبى و في ذلك دور صريح
ثمّ ذكر من أشعاره نحو مائة بيت و أنا أذكر يسيرا من شعره نقلا من « مل » ، فمنه قوله .
للّه دره :
يا أمير المؤمنين المرتضى * لم أزل أرغب في أن أمدحك
غير أنى لا أرى لى فسحة * بعد أن ربّ البرايا مدحك
و قوله :
لى نفس أشكو إلى اللّه منها * هي أصل لكلّ ما أنا فيه
فمليح « 5 » الخصال لا يرتضينى * و قبيح الخصال لا أرتضيه
فالبرايا لذا و ذاك جميعا * لى خصوم من عاقل و سفيه
و قوله :
يا رب مالى عمل صالح * به أنال الفوز في الآخرة
إلّا ولائى لبنى هاشم * آل النبى العترة الطاهرة
هامش
( 1 ) . اعلم أنّى تفحصت عن بيان المراد من هذه الكلمة إلى أن عثرت على أنّ الصادح و الباغم اسم منظومة لابن الهبارية الهاشمي المتوفّى سنة 509 على أسلوب كليله و دمنه فى ألفى بيت ( منه رحمه اللّه )
( 2 ) . سلافة العصر ، ص 310
( 3 ) . در امل الآمل ، ج 1 ، ص 133 « الصحيح » است
( 4 ) . در سلافه « و يجعل » است
( 5 ) . در سلافه « فجميل » است