والاستفادة من طاقاتهم وقدراتهم على النحو الأكمل .
وعلى هذا الصعيد لا بد من التنويه على أن التوجه المخلص لله تعالى
تنعكس آثاره النافعة على الطبيعة التي يعيش فيها الإنسان فتجود - بإذن
الله تعالى - بالخير والبركة الأمر الذي يساعد على زيادة القوة سواءا كانت
قوة اقتصادية أم اجتماعية وما إلى ذلك . ومن الشواهد القرآنية على ذلك
ما قاله النبي هود ( عليه السلام ) لأبناء مجتمعه الذين أصابهم القحط والجدب بسبب
كفرهم وإعراضهم عن الله تعالى : * ( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه
يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ) * ( 1 ) .
لقد بدا واضحا أن هود ( عليه السلام ) قد أعلم قومه الكافرين بأن طريق الإيمان
والهداية يؤدي إلى حصول الخير والبركة للمجتمع حيث ترسل السماء
مطرها الغزير وتجود الأرض بالخصب فتتضاعف القوة . أما الإعراض
على طريق الإيمان فسوف ينذر بعواقب خطيرة تبرز مؤشراتها المأساوية
بارتفاع البركات المؤدي إلى تدمير المجتمعات ، قال تعالى : * ( وضرب
الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم
الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون * ولقد جاءهم رسول
منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ) * ( 2 ) .
وهكذا نجد أن الكفر عامل أساسي في تدمير المجتمع وفناءه .
وقد دمر الله تعالى الأمم الكافرة بمختلف ألوان وأشكال العذاب
وكانت الطبيعة أداة هامة في تنفيذ العقوبة الإلهية .
هامش
1 ) سورة هود 11 : 52 .
2 ) سورة النحل 16 : 112 - 113 .