من الجنة ، وهذا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعلي والحسن والحسين هم رفقاؤك ، وذلك قول الله : لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ) .
وفي أمالي الطوسي / 625 : ( عن الأصبغ بن نباتة قال : دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في نفر من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل يعني الحارث يتأود في مشيته ، ويخبط الأرض بمحجنه ، وكان مريضاً .
فأقبل عليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكانت له منه منزلة ، فقال : كيف تجدك يا حارث ؟ قال : نال الدهر مني يا أمير المؤمنين ، وزادني أواراً وغليلاً اختصام أصحابك ببابك . قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : في شأنك ، والبلية من قبلك ، فمن مفرط غال ومقتصد قال ، ومن متردد مرتاب ، لا يدري أيقدم أو يحجم .
قال : فحسبك يا أخا همدان ، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التالي . قال : لو كشفت فداك أبي وأمي ، الرين عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا ؟ قال : قَدْكَ ، فإنك امرؤ ملبوس عليك ، إن دين الله لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله .
يا حارِ ، إن الحق أحسن الحديث ، والصادع به مجاهد ، وبالحق أخبرك ، فارعني سمعك ، ثم خبر به من كانت له حصانة من أصحابك .
ألا إني عبد الله وأخو رسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وصِدَِّيقُهُ الأول ، قد صدَّقته وآدم بين الروح والجسد . ثم إني صدِّيقه الأول في أمتكم حقاً ، فنحن الأولون ونحن الآخرون ، ألا وأنا خاصته يا حارِ وخالصته وصنوه ووصيه ووليه ، وصاحب نجواه وسره .
أوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب ، وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح ، يفتح كل مفتاح ألف باب ، يُفضي كل باب إلى ألف ألف عهد . وأيدت بليلة القدر نفلاً ، وإن ذلك ليجري لي ولمن استحفظ من ذريتي ، ما جرى الليل والنهار ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - ) — صفحة 80
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨٠