وقد شرح الإمام الصادق ( عليه السلام ) ذلك في عدة أحاديث :
قال ( عليه السلام ) : ( قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : نية المؤمن خير من عمله ، ونية الكافر شرٌّ من عمله ، وكل عامل يعمل على نيته ) . ( الكافي : 2 / 84 ) .
أي : إن ما ظهر من مخزون الخير والشر ، جزء ، وما بقي منهما ولم يظهر أكثر .
وقال ( عليه السلام ) : ( إن العبدالمؤمن الفقير ليقول : يا رب ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البر ووجوه الخير ، فإذا علم الله عز وجل ذلك منه بصدق نية كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله ، إن الله واسع كريم ) !
وفي فقه الرضا / 378 : ( وإن نية المؤمن خير من عمله ، لأنه ينوي خيراً من عمله ونروي : نية المؤمن خير من عمله لأنه ينوي من الخير ما لا يطيقه ولا يقدر عليه ) .
ومعناه : أن النية خير من العمل حتى الذي فيه نيته ، لأنها أكبر من العمل .
وعن أبي بصير قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن حد العبادة التي إذا فعلها فاعلها كان مؤدياً ؟ فقال : حُسْنُ النية بالطاعة ) . ( الكافي : 2 / 85 ) .
ومعنى علم صدق نيته : أنه قرر بنية عميقة ودرجة عالية تصلح لتحريك البدن للعمل لو توفرت الشروط . فكتبه الله له فعلاً مع أنه نية .
ومعنى حُسْنُ النية بالطاعة : القرار الجازم العميق بطاعة الله تعالى في كل أموره .
وقال ( عليه السلام ) : ( إن الله عز وجل يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة ) . ( الكافي : 5 / 20 ) .
ومعناه : أن الحساب والثواب والعقاب إنما هو على الفعل الحقيقي للإنسان ، وهو مخزون النوايا والقرارات في النفس ، التي تعمقت وصارت صالحة لأن تكون فعلاً إرادياً كامل الشروط ، حتى لو لم تتوفر له ظروف تحقيقه بدنياً .
وقال ( عليه السلام ) : ( إنما خُلِّدَ أهل النار في النارلأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خُلِّدُوا فيها أن يعصوا الله أبداً ! وإنما خُلِّدَ أهل الجنة في الجنة لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبداً . فبالنيات خُلِّدَ هؤلاء وهؤلاء ثم تلا قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ . قال : على نيته ) . ( الكافي : 2 / 85 ) .
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - ) — صفحة 50
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٠