الفصل الرابع
علاقة سلوكنا بصناعة شخصيتنا القادمة
كل إنسان يصنع مواصفاته لولادته الآتية ؟
1 . في ولادتنا هذه لم يكن لنا رأي في اختيار عصرنا الذي ولدنا فيه ، ولا في اختيار أبوينا ، وشكلنا وصفاتنا . وإن كنا اخترنا ذلك في عالم الذر ، ونسيناه .
وفي ولادتنا هذه تحكمنا مورثات من جينات الأبوين ، ومن التغذية والمناخ والمحيط . وقليلٌ منا راضٍ بما خُلق عليه ، وأكثرنا يريد أن تكون مواصفاته أفضل مما هو عليه .
لكن لحسن الحظ أن كل ذلك بيدك في ولادتك الثانية ، وهي ولادة روحك من جسدك . وفي ولادتك الثالثة ، وهي ولادة جسدك يوم القيامة .
2 . إن الذرة المستديرة التي تحدث عنها الإمام الصادق ( عليه السلام ) عندما سئل : ( عن الميت يبلى جسده ؟ قال : نعم ، حتى لا يبقى له لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها ، فإنها لا تبلى ، تبقي في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أول مرة ) . ( الكافي : 3 / 251 ) . تكشف لنا حقائق مهمة :
فمن ناحية ، تشبه الصندوق الأسود في الطائرة وغيرها ، المحصن عن التلف .
ومن ناحية هي النواة لولادة جسدنا الآتي ، تحمل جينات مواصفاته التي نصنعها بأعمالنا وسلوكنا ، فكل عمل نقوم به يؤثر في تشكيلها !