والدنيا لا تصلح لما تريدون ، لأنها مبنية على المحدودية ، والامتحان ! وغاية ما يمكن أن يكون للدنيا من دور ، أن تكون مكاناً للإعداد لما تريدون .
يقول عز وجل : وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ . ( الشورى : 27 ) .
ويقول النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : لولا ثلاث في ابن آدم ما طأطأ رأسه شئ : المرض ، والفقر ، والموت ، وكلهنَّ فيه وإنه معهن لَوَثَّاب ) ! ( الخصال / 113 ) .
وهكذا قدم الأنبياء ( عليهم السلام ) عقيدة الجنة والنار إلى الأمم ، واقعاً أمامهم ، لكنه في دار أخرى غير الأرض . أما في الأرض فالإيمان به معادلةٌ ضرورية في قانون الثواب والعقاب ، تكمل قوانينهم فترتقي بسلوك الناس ، وتساعد على إصلاح مجتمعاتهم .
إن الدين يقدم الجنة للناس بنعيمها المادي والمعنوي ، أملاً محققاً ، لتخفق له قلوبهم ، وتُشحذ له هممهم ، فيعملوا الخير ويبتعدوا عن الشر ، ليفوزوا بها .
ويقدم عقيدة العقاب بالنار أمراً محققاً أيضاً ، لترتعد منه فرائصهم ، ويكون رادعاً ضميرياً لهم عن الشر .
( 2 ) الجنة كما تريد وفوق ما تريد
فشكلك فيها وصفات شخصيتك ، في أحسن تقويم ممكن بحسب عملك ، لأنك أنت صنعت جيناتها بسلوكك . ثم لك في الجنة ما تريد ، وفوق ما تريد .
قال الصدوق ( رحمه الله ) في الإعتقادات / 76 : ( إعتقادنا في الجنة أنها دار البقاء ، ودار السلامة . لا موت فيها ، ولا هرم ، ولا سقم ، ولا مرض ، ولا آفة ، ولا زوال ، ولا زمانة ، ولا غم ، ولا هم ، ولا حاجة ، ولا فقر . وأنها دار الغنى والسعادة ، ودار المقامة والكرامة ، ولا يمس أهلها فيها نَصَب ، ولا يمسهم فيها لغوب . وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الاعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . . وأقل المؤمنين منزلة في الجنة ، من له مثل ملك الدنيا عشر مرات ) !