وفي التوحيد / 268 : ( فقال ( عليه السلام ) : وأما قوله تبارك وتعالى : ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئاً ، فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيامة ، يدين الله تبارك وتعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين . وفي غير هذا الحديث الموازين هم الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ) .
وقد ورد تعريف الموازين بأنها الأئمة ( عليهم السلام ) في أحاديث وفيها صحيح السند ، ومعناها أنهم الشهود ، والمخولون بحساب الناس والشفاعة لمن يستحق ، فهم أولياء الموازين من جهة ، كما أن ولايتهم تثقل ميزان الأعمال ، لأنه لا يقبل عمل إلا بها .
( 11 ) تطاير الكتب وأهل اليمين وأهل الشمال
من ابتكارات الله تعالى ، وكل أعماله ابتكار ، أنه يختار بعد أن تنتهي مراحل الحساب ووزن الأعمال ، لتوزيع النتائج على أهل المحشر ، طريقةَ الكتاب المدون ، ويتم توزيعه بدون مراكز توزيع ، وبدون موظفين يوصلونه إلى أصحابه !
فمليارات الكتب أو الصحف تطير ، ويَعرف كل كتاب منها صاحبه فيقصده ويحوم فوق رأسه ، وما عليه إلا أن يمد يده ويأخذه . أما المؤمن فيرفع يده اليمنى ويستلم كتابه ويفرح به . وأما المجرم الكافر فيحاول أن يرفع يده اليمنى فلا ترتفع ، فيرفع اليسرى ويأخذ كتابه ، ليرى فيه جرائمه في الدنيا وجزاءها العادل .
وهناك نوع ثالث أكثر إجراماً ، تكون يد أحدهم اليمنى مغلولة إلى عنقه ، واليسرى مربوطة وراء ظهره ، فيحاول أحد أن يستلم كتابه فلا تعمل يده اليمنى فيستلمه بشماله لكن من وراء ظهره !
قال الله تعالى : وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا . إِقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا . ( الإسراء : 13 - 14 ) .
وقال تعالى : يَا أَيُّهَا الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ . فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ . فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا . وَيَنْقَلِبُ إلى أَهْلِهِ مَسْرُورًا . وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ وَرَاءَ