لأنهم لا يملكون من أمرها شيئاً بالمعنى الذاتي المستقل ، بل الله هو المالك لذلك كله على جميع المستويات ، فهو الذي يأذن لهم بذلك في مواقع محددة ليس لهم أن يتجاوزوها . الأمر الذي يفرض التقرب إلى الله في أن يجعلنا ممن يأذن لهم بالشفاعة ) . ( خلفيات مأساة الزهراء ( عليها السلام ) / : 1 / 221 ) .
كل هذا ، لأنهم تخيلوا أن مبدأ الشفاعة الإسلامي يشبه الواسطة الدنيوية !
( 2 ) أنواع المحاكم الإلهية في المحشر
تدل الأحاديث الشريفة على أن محاكم الله تعالى في المحشر عدة أنواع . فمنها محاكم خاصة للحكم في الدماء ، ومحاكم خاصة للحكم في الجرائم بحق الإنسانية ، ومحاكم لظلامات العباد ، ومحاكم للمعاصي الفردية .
ومنها مواطن ومجامع عامة ، يجمع الله فيها كل أهل المحشر لغرض من الأغراض ، أو يجمع فيها فئات معينة ، ليواجهها ببعضها ويقضي بينها .
وقد تقدم في فصل أول المحشر ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوله : ( فإن ذلك في موطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم ، الذي كان مقداره خمسين ألف سنة ، يجمع الله عز وجل الخلائق يومئذ في مواطن ، ويكلم بعضهم بعضاً ، ويستغفر بعضهم لبعض ، أولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا . ويلعن أهل المعاصي الرؤساء والأتباع الذين بدت منهم البغضاء . . . ثم يجتمعون في موطن آخر يبكون فيه . . الخ . ) .
( 3 ) المفاجآت يوم القيامة
قال الله تعالى : إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ . لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ . خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ . فهي تخفض أناساً كانوا عالين في الدنيا ، فتذهب بهم إلى جهنم ، نعوذ بالله . وترفع أناساً كانوا ضعفاء أو مستضعفين ، فتذهب بهم إلى الجنة .
روى الصدوق ( رحمه الله ) في التوحيد / 107 ، عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ( إن أوحش ما يكون