الأعراف مع شيعتهم ، وقد سيق المؤمنون إلى الجنة بلا حساب ، فيقول الأئمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب : أنظروا إلى إخوانكم في الجنة قد سِيقوا إليها بلاحساب ، وهو قوله تبارك وتعالى : سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ .
ثم يقال لهم : أنظروا إلى أعدائكم في النار ، وهو قوله : وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاتَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ . في النار : قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ . في الدنيا : وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ .
ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم : أهؤلاء شيعتي وإخواني الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا أن لا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ .
ثم يقول الأئمة لشيعتهم : اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ) .
فالنبي والأئمة ( عليهم السلام ) هم رجال الأعراف ، وهم يرون منه أهل الجنة وأهل النار ويخاطبونهم . وأصحاب الأعراف هم الشيعة المذنبون الذين يرسلهم الله تعالى الىهم .
وفي مختصر البصائر / 190 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في قول الله تعالى : وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ ، قال : ( سور بين الجنة والنار ، قائمٌ عليه محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعلي والحسن والحسين وفاطمة وخديجة ( عليهم السلام ) فينادون : أين محبونا ، أين شيعتنا ؟ فيقبلون إليهم فيعرفونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وذلك قوله تعالى : يَعْرِفُونَ كُلاً بِسِيمَاهُمْ ، فيأخذون بأيديهم ، فيجوزون بهم الصراط ويدخلونهم الجنة ) . وسيأتي مزيد من الأحاديث .
أقول : لاحظ هذا التفسير المنسجم ، فالأعراف مكان مشرف على الجنة والنار ، ولا يوجد مكان في المحشر مشرفٌ غيره . والواقفون عليه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والأئمة من عترته ، وأولهم علي ( عليه السلام ) ، ومعهم فاطمة الزهراء وخديجة الكبرى ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأبرار من بني هاشم ، ومعهم بعض كبار شيعتهم كسلمان والمقداد وعمار .
ويرسل الله إليهم المذنبين من شيعتهم ، ممن استوت حسناتهم وسيئاتهم ، أما أبرار شيعتهم فيساقون إلى الجنة . فيخاطب الأئمة ( عليهم السلام ) بعض أهل النار من أعدائهم ، ثم يشفعون للمذنبين من شيعتهم ، ويأمرون بهم إلى الجنة .
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - ) — صفحة 281
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨١