العرصة ، والجبار تبارك وتعالى على العرش ، قد نشرت الدواوين ونصبت الموازين ، وأحضر النبيون والشهداء وهم الأئمة ( عليهم السلام ) ، يشهد كل إمام على أهل عالمه ، بأنه قد قام فيهم بأمر الله عز وجل ، ودعاهم إلى سبيل الله .
قال : فقال له رجل من قريش : يا ابن رسولالله ، إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة ، أي شئ يأخذ من الكافر ، وهو من أهل النار ؟
قال : فقال له علي بن الحسين : يطرح عن المسلم من سيئاته بقدر ما له على الكافر فيعذب الكافر بها مع عذابه بكفره ، عذاباً بقدر ما للمسلم قبله من مظلمة .
قال : فقال له القرشي : فإذا كانت المظلمة للمسلم عند مسلم كيف تؤخذ مظلمته من المسلم ؟ قال : يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم فتزاد على حسنات المظلوم .
فقال له القرشي : فإن لم يكن للظالم حسنات ؟ قال : إن لم يكن للظالم حسنات فإن للمظلوم سيئات ، يؤخذ من سيئات المظلوم ، فتزاد على سيئات الظالم ) .
أقول : ليس معنى مجيئ الله تعالى في ظلل من الملائكة ، مجيؤه بذاته سبحانه ، فليس كمثله شئ ، بل معناه مجيئ أمره وملائكته .
وكذلك خطابه للناس ليس كخطابنا ونطقنا ، ومعناه أنه يخلق الصوت فيما شاء من مخلوقاته ، كما خلقه في الشجرة وغيرها في طور سيناء ، وخاطب به نبيه موسى ( عليه السلام ) .
هذا ، وقد ذكر الحديث التالي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ستة مواقف في المحشر ، كلها قبل بدء الحساب ، فاعتبرناها مقدمات للمحشر .
وقد رواها الصدوق في التوحيد / 254 : ( عن أبي معمر السعداني ، أن رجلاً أتى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين ، إني قد شككت في كتاب الله المنزل .
قال له ( عليه السلام ) : ثكلتك أمك ، وكيف شككت في كتاب الله المنزل !
قال : لأني وجدت الكتاب يكذب بعضه بعضاً ، فكيف لا أشك فيه .
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - ) — صفحة 215
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢١٥