رسالاتك إلى أنبيائك ورسلك ( عليهم السلام ) ، وجعلته معلماً لهم . . إذا كان هذا حاله ، فما حالي أنا العبدالمقصر العاصي ؟ !
المسألة جِدٌّ لا مزاح فيه ، والقيامة والمحشر ، ومحكمة العدل الإلهي بين شرطيين سائق وشهيد . . حقيقةٌ آتيةٌ لنا اليوم أو غداً . فلماذا لا نخاف ؟ !
وتأخذك في مشهد مجيئ إسرافيل ( عليه السلام ) : عظمة تشكيلات الملائكة ، وسعتها . فكل مَلَك أو مجموعة لهم وظائف محددة ، ومناطق سكن ، ومجال تحرك وعمل .
وكبار الملائكة لهم شخصياتهم ومقامهم . وسلوكهم دائماً متناسبٌ معها . وإسرافيل يسكن في منطقته العليا حتى عن الملائكة ، فهم يصعدون اليه ولا ينزل هو إليهم . أما إلى الأرض فلا ينزل أبداً ، وسوف ينزل يوماً فينفخ في صور الأرض وينهي الحياة عليها ، ثم ينفخ في صور السماوات وينهي الحياة فيها !
لاحظ قول جبرئيل ( عليه السلام ) : ( هذا إسرافيل حاجب الرب ، ولم ينزل من مكانه منذ خلق الله السماوات والأرض ، فلما رأيته منحطاً ، ظننت أنه جاء بقيام الساعة ) !
فهو يعرف أن له نَزْلَة ، وهاهو يراه نازلاً ، فلماذا لا يخاف ويرتجف !
لكن عندما عرف أن نزوله تكريم لرسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فقد اختار الله تعالى إسرافيل رسولاً اليه ، مع أن رسوله جبرئيل عنده ! وأمره أن يبلغ النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) رسالة خاصة أن الله يخيرك بين : أن تصير ملِكاً فتملك الأرض وتبقى رسولاً ، أو تبقى عبداً رسولاً بدون مُلك ؟
فلما سمع ذلك جبرئيل عرف أن نزوله ليس للنفخ في الصور ، فتنفس الصعداء : ( فلما رأيت ما اصطفاك الله به ، رجع إليَّ لوني ونفسي ) !
وقد أراد الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يعرف رأي جبرئيل ( عليه السلام ) فاستشاره ، فنصحه بأن الأفضل له أن يبقى عبداً رسولاً ، فأجابه وصعد .
ثم نظر النبي وجبرئيل ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى إسرافيل وهو يصعد ، ووصف النبي صعوده حتى وصل
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - ) — صفحة 181
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨١