أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أريد حفظه ، فنهتني قريش وقالوا أتكتب كل شئ تسمعه ، ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا ! فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فأومأ بإصبعه إلى فيه فقال : أكتب ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق » . ( سنن أبي داود : 2 / 176 ) .
لكن الشاب عبد الله بن عمرو أطاع قريشاً ولم يكتب الحديث النبوي ، وأُغرم بثقافة اليهود ، فكان التلميذ المطيع لكعب الأحبار ، ثم وجد حمل بعير من كتبهم مترجمة إلى العربية فكان يحدث منها !
قال ابن حجر في فتح الباري : 1 / 167 : « إنه قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب ، فكان ينظر فيها ويحدث منها » .
وكان يؤمن بنسخة التوراة الموجودة فقال : « رأيت فيما يرى النائم كأن في إحدى أصبعيَّ سمناً وفي الأخرى عسلاً فأنا ألعقهما ، فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : تقرأ الكتابين التوراة والفرقان فكان يقرؤهما » ! « مسند أحمد : 2 / 222 ) .
قال عنه الشيخ الأزهري محمود أبو رية في كتابه القيم : شيخ المضيرة أبو هريرة / 124 : « هو أحد العبادلة الثلاثة الذين رووا عن كعب الأحبار ، وكان قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب ، وكان يرويها للناس ، فتجنب كثير من أئمة التابعين الأخذ عنه . وكان يقال له : لا تحدثنا من الزاملتين » .
ومعنى قولهم إنه كان يحدث منها : أنه كان ينسب ما فيها إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لأنه قال : حدثوا عن أهل الكتاب ولا حرج !
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية — صفحة 189
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨٩